البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٣
نسخ الكتاب قيل: معناه: اجعل همّك همّا واحدا، أو: لا تجعل همّك إلّا همّا واحدا . [١] وقيل : الظاهر أنّه عطف على «متضرّعا»، وأنّ «همّا» منصوب على المفعوليّة، وأنّ المراد بالهمّ الواحد هو اللّه تعالى بتفريغ القلب عن الغير، وصرفه إليه وإلى ذكره . [٢] وقوله : (إنّي لم أرض بالدُّنيا ...)؛ تنفير عن الدنيا وتحقير لها، حيث لم تكن ثوابا للمطيع، ولا عقابا للعاصي، بل هي دار الاختبار والامتحان، والثواب والعقاب في دار الآخرة . وقوله : (إنّك تَفنى) . قيل : الخطاب لهذا المجموع المركّب من الهيكل المخصوص، والنفس الناطقة، وينتفي بانتفاء الجزء، فلا ينافي بقاء النفس . [٣] (ومنّي رزقك) ؛ فينبغي أن لا تثق بغيري . قيل : الرزق كلّ ما يحتاج إليه ذو الحياة في حياته . وقال الجوهري : «الرزق: ما يُنتفع به. والجمع: الأرزاق . والرزق: العطاء، ومنه مصدر قولك : رزقه اللّه » . [٤] وفي القاموس : «الرزق، بالكسر: ما ينتفع به. وبالفتح: المصدر الحقيقي» . [٥] (وعندي ميقات أجلك) أي الوقت المضروب، أو المكان المقدّر لغاية عمرك . والأجل، محرّكة: غاية الوقت في الموت، ومدّة الشيء . فإضافة الميقات إلى الأجل إمّا لاميّة، أو بيانيّة. فتدبّر . (وإليَّ إيابك) بالكسر؛ أي رجوعك من الدُّنيا بعد نزولك فيها. وتقويم الظرف للتخصيص والمبالغة في الوعد والوعيد . وكذا قوله : (وعليَّ حسابك) ؛ يعني في المحشر، ممّا عملت من خيرٍ أو شرّ . وقيل : هذه الفقرات كعلّة مستقلّة للرجوع إليه في جميع الاُمور، وطلب جميع المطالب منه، لا من غيره ، فلذلك قال : (فسلني، ولا تسأل غيري) ؛ لأنّه لا يملك لك ضرّا ولا نفعا، ولا
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣١٩ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠١ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٢ .[٤] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٨١ (رزق) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٣٥ (رزق) .