البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٦
والكفاف، بالفتح: ما كفّ عن الناس وأغنى، رزقا كان أو غيره . (يُظهر دون ما يكتم) . الكتمان والكتم: إخفاء السرّ، وفعله كنصر . ولعلّ المراد أنّه يظهر قليلاً من علمه، فيكون مفاده مفاد الفقرة الآتية . وقيل : أي يظهر للناس من كمالاته وعباداته ونيّاته أقلّ ممّا يكتم . قال : ويحتمل أن يكون المراد ما يطّلع عليه من عيوب الناس . [١] وقيل : أي يظهر ما ينبغي إظهاره ممّا فيه صلاحه وصلاح الخلق، دون ما ينبغي كتمانه من كمالاته وعباداته وأسراره، وغيرها ممّا في إظهاره فساده، أو فساد غيره . وفيه ترغيب في الاقتصار على الإظهار قبل البلوغ إلى [حدّ] ما يكتم . [٢] (ويكتفي بأقلّ ممّا يعلم) . قيل : أي يكتفي من إظهار أعماله وأحواله بأقلّ ممّا يعلم، أو يكتفي في التنبيه باُمور المبدأ والمعاد، وما يحثّه على العمل بأقلّ ممّا يعلم منها . والغرض أنّه يتّعظ بكلّ واعظ، وينزجر بكلّ زاجر، أو يكتفي من اُمور الدُّنيا بأقلّ شيء؛ لما يعلم من مفاسدها، وفوت بغية الآخرة بها . [٣] وقيل : أي يكتفي في إفاداته بأقلّ معلوماته اكتفاءً بقدر الحاجة، وحذرا من الفخر والعجب من إظهار الحال على وجه الكمال . [٤] (اُولئك ودائع اللّه في بلاده) أي أودعهم اللّه أهل بلاده من خلقه؛ ليحفظوهم، ولا يضيّعوهم، كما يجب حفظ الوديعة . أو يُراد بالودائع العهود والمواثيق، كأنّه تعالى أخذ على أهل البلاد عهدا بإكرامهم وحفظهم، وهم أخذوا على اللّه تعالى عهدا بأن يدفع البلاء والعقوبة عنهم ما أقاموا على الوفاء بعهدهم .
[١] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٣ .[٢] قاله المحقّق المازندرانى رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٠٢ و ٢٠٣ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٣ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٠٣ .