البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٧٨
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَ قَالَ: فَيُشْرِفُ الْجَبَّارُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ الْحَكَمُ الْعَدْلُ عَلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: أَنَا اللّهُ لَا إِلهَ إِلَا أَنَا الْحَكَمُ الْعَدْلُ، الَّذِي لَا يَجُورُ الْيَوْمَ ، أَحْكُمُ بَيْنَكُمْ بِعَدْلِي وَقِسْطِي، لَا يُظْلَمُ الْيَوْمَ عِنْدِي أَحَدٌ، الْيَوْمَ آخُذُ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ بِحَقِّهِ، وَلِصَاحِبِ الْمَظْلِمَةِ بِالْمَظْلِمَةِ بِالْقِصَاصِ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَأُثِيبُ عَلَى الْهِبَاتِ، وَلَا يَجُوزُ هذِهِ الْعَقَبَةَ الْيَوْمَ عِنْدِي ظَالِمٌ، وَلأحَدٍ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ إِلَا مَظْلِمَةً يَهَبُهَا صَاحِبُهَا، وَأُثِيبُهُ عَلَيْهَا، وَآخُذُ لَهُ بِهَا عِنْدَ الْحِسَابِ، [١] فَتَلَازَمُوا أَيُّهَا الْخَلَائِقُ، وَاطْلُبُوا مَظَالِمَكُمْ عِنْدَ مَنْ ظَلَمَكُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ عَلَيْهِمْ، وَكَفى بِي [٢] شَهِيدا. قَالَ: فَيَتَعَارَفُونَ، وَيَتَلَازَمُونَ، فَلَا يَبْقى أَحَدٌ لَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ، أَوْ حَقٌّ إِلَا لَزِمَهُ بِهَا. قَالَ: فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللّهُ، فَيَشْتَدُّ حَالُهُمْ، وَيَكْثُرُ عَرَقُهُمْ، وَيَشْتَدُّ غَمُّهُمْ، وَتَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ بِضَجِيجٍ شَدِيدٍ، فَيَتَمَنَّوْنَ الْمَخْلَصَ مِنْهُ بِتَرْكِ مَظَالِمِهِمْ لأهْلِهَا. قَالَ: وَيَطَّلِعُ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ عَلى جَهْدِهِمْ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللّهِ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ يُسْمِعُ آخِرَهُمْ كَمَا يُسْمِعُ أَوَّلَهُمْ: يَا مَعْشَرَ [٣] الْخَلَائِقِ، أَنْصِتُوا لِدَاعِي اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى، وَاسْمَعُوا؛ إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى يَقُولُ [لَكُمْ] [٤] : أَنَا الْوَهَّابُ، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَوَاهَبُوا، فَتَوَاهَبُوا، وَإِنْ لَمْ تَوَاهَبُوا أَخَذْتُ لَكُمْ بِمَظَالِمِكُمْ. قَالَ: فَيَفْرَحُونَ بِذلِكَ؛ لِشِدَّةِ جَهْدِهِمْ، وَضِيقِ مَسْلَكِهِمْ وَتَزَاحُمِهِمْ. قَالَ: فَيَهَبُ بَعْضُهُمْ مَظَالِمَهُمْ رَجَاءَ أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَيَبْقى بَعْضُهُمْ، فَيَقُولُ: [٥] يَا رَبِّ مَظَالِمُنَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ نَهَبَهَا، قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ: أَيْنَ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ جِنَانِ الْفِرْدَوْسِ؟ قَالَ: فَيَأْمُرُهُ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَنْ يُطْلِعَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَصْرا مِنْ فِضَّةٍ بِمَا فِيهِ مِنَ الْأَبْنِيَةِ [٦] وَالْخَدَمِ، قَالَ: فَيُطْلِعُهُ عَلَيْهِمْ فِي حِفَافَةِ الْقَصْرِ الْوَصَائِفُ وَالْخَدَمُ. قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ، ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، فَانْظُرُوا إِلى هذَا الْقَصْرِ.
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «الحسنات».[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «باللّه ».[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «معاشر».[٤] في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها وشرح المازندراني والوافي : ـ «لكم» .[٥] في الحاشية عن بعض النسخ: «فيقولون».[٦] في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها : «الآنية» .