البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٣
وقال بعض الشارحين في شرح هذا الكلام : أي من له اعتقاد بالدِّين، ومروّة داعية لرعاية حقوق المؤمنين، وعقل مُدرك لما ثبت في الشرع من القوانين، وجمال ؛ أي حسن ظاهر بالأعمال الصالحة، وحسن باطن بالأخلاق الفاضلة، وتقوى من اللّه داعية إلى اجتناب المنهيّات، والسبق إلى الخيرات، فهو حسيب نجيب شريف كريم ، ومن لم يكن له هذه الخصال وإن كان ذا حسب بالآباء والجاه والمال فهو خسيس دنيء لئيم ؛ فربّ عبدٍ حبشيٍّ خيرٌ من حُرٍّ هاشميّ قرشيّ . [١] هذا كلامه، فتأمّل .
متن الحديث الخامس والثلاثين
.عَنْهُمْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي فُسْطَاطٍ لَهُ بِمِنًى، فَنَظَرَ إِلى زِيَادٍ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعَ الرِّجْلَيْنِ [٢] ، فَرَثى لَهُ، فَقَالَ لَهُ: «مَا لِرِجْلَيْكَ هكَذَا؟». قَالَ: جِئْتُ عَلى بَكْرٍ لِي نِضْوٍ، فَكُنْتُ أَمْشِي عَنْهُ عَامَّةَ الطَّرِيقِ، فَرَثى لَهُ، وَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذلِكَ زِيَادٌ: إِنِّي أُلِمُّ بِالذُّنُوبِ حَتّى إِذَا ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ هَلَكْتُ، ذَكَرْتُ حُبَّكُمْ، فَرَجَوْتُ النَّجَاةَ، وَتَجَلّى عَنِّي. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «وَهَلِ الدِّينُ إِلَا الْحُبُّ؟ قَالَ اللّهُ تَعَالى: «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْاءِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ» [٣] ، وَقَالَ: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ» [٤] ، وَقَالَ: «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» [٥] ، إِنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أُحِبُّ الْمُصَلِّينَ وَلَا أُصَلِّي، وَأُحِبُّ الصَّوَّامِينَ
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٢٠ .[٢] في الطبعة القديمة وحاشية النسخة : «منقلع الرجل» .[٣] الحجرات (٤٩) : ٧ .[٤] آل عمران (٣) : ٣١ .[٥] الحشر (٥٩) : ٩ .