البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٢
اللّه صلى الله عليه و آله ذات اليمين، حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه كلّ نخلٍ وماء، فاشترى رسول اللّه صلى الله عليه و آله شاة كبراء، وهي التي في أحد اُذنيها نقط بيض، فأمر بذبحها، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم . فانتبهت فاطمة باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بذلك، فلمّا أصبحت جاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله بحمار، فأركب فاطمة عليهاالسلام، وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة، كما رأت فاطمة في نومها . فلمّا خرجوا من حيطان المدينة، عرض لهم طريقان؛ فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ذات اليمين ـ كما رأت فاطمة ـ حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول اللّه صلى الله عليه و آله شاة ـ كما رأت فاطمة عليهاالسلامـ فأمر بذبحها، فذبحت، وشويت، فلمّا أرادوا أكلها، قامت فاطمة، وتنحّت ناحية منهم، تبكي مخافة أن يموتوا، فطلبها رسول اللّه صلى الله عليه و آله حتّى وقف عليها وهي تبكي، فقال : ما شأنك يا بُنيّة؟ قالت : يارسول اللّه ، رأيت [البارحة] كذا وكذا في نومي، وقد فعلت أنت كما رأيته، فتنحّيت عنكم، فلا أراكم تموتون . فقام رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فصلّى ركعتين، ثمّ ناجى ربّه، فنزل عليه جبريل، فقال : يا محمّد، هذا شيطانٌ يُقال له: الدها [١] ، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا، ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به، فأمر جبرئيل، فجاء به إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال له : أنت أريتَ فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال : نعم يا محمّد، فبزق عليه ثلاث بزقات، فشجّه في ثلاث مواضع . ثمّ قال جبرئيل لمحمّد صلى الله عليه و آله : قل يا محمّد ، إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه، أو رأى أحدٌ من المؤمنين، فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون، وأنبياء اللّه المرسلون، وعباده الصالحون، من شرّ ما رأيت من رؤياي. ويقرأ الحمد، والمعوّذتين، و«قل هو اللّه أحد»، ويتفل عن يساره ثلاث تفلات؛ فإنّه لا يضرّه ما رأى . وأنزل اللّه على رسوله : «إِنَّمَا النَّجْوى مِنْ الشَّيْطَانِ» الآية» . [٢] وقوله : (سوء أو شيء أكرهه) ؛ كأنّ الثاني أعمّ من الأوّل.
[١] في المصدر : «الزها» . وفيه عن بعض النسخ : «الرها» .[٢] تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ٣٥٥ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ١٨٧ ، ح ٥٣ .