البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٨
قال البيضاوي : أي يستخرّ لقدرته، ولا يتأتّى عن تدبيره . أو يدلّ بذلّته على عظمة مدبّره ، ومَن يجوز أن يعمّ اُولي العقل وغيرهم على التغليب، فيكون قوله : «وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ» ؛ إفرادا لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها . «وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ» ؛ عطف عليها إن جوّزنا إعمال اللفظ الواحد في كلّ واحدٍ من مفهوميه، وإسناده باعتبار أحدهما إلى أمر، وباعتبار الآخر إلى آخر؛ فإنّ تخصيص الكثير يدلّ على خصوص المعنى المسند إليهم. أو مبتدأ خبره محذوف دلّ عليه خبر قسيمة نحو: حقّ له الثواب . أو فاعل فعل مضمر؛ أي يسجد له كثير من الناس سجود طاعة . انتهى . [١] وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالسجود غاية التذلّل والخضوع والانقياد التي تتأتّى من كلّ شيء بحسب قابليّته ، ويكون المراد بقوله تعالى: «مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ» الملائكة المسخّرين في الأوامر التكوينيّة، والمطيعين في الأوامر التكليفيّة، ولمّا لم يتأتَّ من الشمس والقمر وأمثالهما سوى الانقياد في الأوامر التكوينيّة، فتلك أيضا في غاية الانقياد ، وأمّا الناس فلمّا كانوا قابلين للأوامر التكليفيّة، فالعاملون منهم لما لم يحصل منهم غاية ما يمكن فيهم من الانقياد في الأمرين باعتبار عدم الانقياد في الأمر التكليفي، أخرجهم عن ذلك ، وقال : «وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ» . واللّه يعلم . [٢]
متن الحديث التاسع والأربعين والمائة
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَب حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام سَبْعِينَ حَدِيثا لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا أَحَدا قَطُّ، وَلَا أُحَدِّثُ بِهَا أَحَدا أَبَدا؛ فَلَمَّا مَضى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام ثَقُلَتْ عَلى عُنُقِي، وَضَاقَ بِهَا صَدْرِي، فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ١١٩ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٦ و ١٧ .