البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٦
مثال فيع ـ لأنّه من فاء، ويجمع على فئون، وفِئات» انتهى . [١] والمراد بهما طائفتان من أهل الإسلام تقاتلا لا على الوجه المشروع ، فقوله : (من أهل الباطل) إشارة إليه، فحينئذٍ لا إشكال في قوله : (إلّا كان النصر مع أحسنهما بقيّة على الإسلام) . نصب «بقيّة» على التمييز . قال الفيروزآبادي : بَقي يَبقى بقاءً، وبقا بَقْيا: ضدّ فني. والاسم: البقيّة . و «بَقِيَّةُ اللّه ِ خَيْرٌ» [٢] أي طاعة اللّه ، أو انتظار ثوابه ، أو الحالة الباقية لكم من الخير . و «أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ» [٣] أي إبقاءٍ وفهم . [٤] وقال الجوهري : «أبقيت على فلان، إذا أرعيت عليه، ورحمته» . [٥] ولعلّ المراد هنا أحسنهما بقاءً على الإسلام، أو رعايةً وحفظا لقوانينه وحدوده؛ لتوقّع الثواب المترتّب عليها . والغرض الأصلي من هذا الكلام أنّ رعاية الدِّين والإسلام موجب للظفر والغلَبَة، كما قيل : «إنّ المُلك والملّة توأمان» ، ولا يبعد أن يُراد بفئتين من أهل الباطل أهل الكفر ، وبأحسنهما بقيّةً على الإسلام أكثرهما رعايةً ورأفةً، وأقلّهما إضرارا لأهله .
متن الحديث الأربعين والمائة
.عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ «جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلى حُبِّ مَنْ يَنْفَعُهَا، وَبُغْضِ مَنْ أَضَرَّ بِهَا [٦] ».
شرح
السند ضعيف . قوله : (جُبلت القلوب ...) أي خُلقت وطبعت . والغرض من هذا الحديث الترغيب في إيصال النفع إلى الناس بذكر بعض فوائده، وهو جلب مودّتهم، والتحذير عن الإضرار بهم بذكر بعض مفاسده، وهو بغضهم وعداوتهم .
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ٦٣ (فيأ) .[٢] هود (١١) : ٨٦ .[٣] هود (١١) : ١١٦ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٠٤ (بقي) .[٥] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٨٣ (بقي) .[٦] في الحاشية عن بعض النسخ: «أضرّها».