البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١٧
وما قيل من احتمال كون الحَسَب بكسر السين؛ أي عن ذي حَسَب ، والمراد به الرسول صلى الله عليه و آله [١] ، فبُعده أظهر من أن يخفى . قال الفيروزآبادي : الحَسَب: ما تعدّه من مفاخر آبائك ، أو الدِّين، أو الكرم ، أو الشرف في الفعل، أو الفعال الصالح ، أوالشرف الثابت في الآباء، أوالحَسَب والكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفاء، والشرف والمجد لا يكونان إلّا بهم. وقد حَسُب حسابةً ـ كخطُب خطابةً ـ وحسبا، محرّكة، فهو حسيب من حسباء . [٢]
متن الحديث الثاني والتسعين (حديث آدم عليه السلام مع الشجرة)
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ال «إِنَّ اللّهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ عَهِدَ إِلى آدَمَ عليه السلام أَنْ لَا يَقْرَبَ هذِهِ الشَّجَرَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللّهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْما» [٣] ، فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ عليه السلام مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ، فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَأُخْتُهُ تَوْأَمٌ، وَوُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَأُخْتُهُ تَوْأَمٌ. ثُمَّ إِنَّ آدَمَ عليه السلام أَمَرَ هَابِيلَ وَقَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَانا، وَكَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ، وَكَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ، فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشا مِنْ أَفَاضِلِ غَنَمِهِ، وَقَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ، فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ، وَلَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ، وَهُوَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْبانا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْاخَرِ» [٤] إِلى آخِرِ الْايَةِ. وَكَانَ الْقُرْبَانُ تَأْكُلُهُ النَّارُ، فَعَمَدَ قَابِيلُ إِلَى النَّارِ، فَبَنى لَهَا بَيْتا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنى بُيُوتَ النَّارِ، فَقَالَ: لَأَعْبُدَنَّ هذِهِ النَّارَ حَتّى تَتَقَبَّلَ مِنِّي قُرْبَانِي، ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ ـ لَعَنَهُ اللّهُ ـ أَتَاهُ، وَهُوَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٧١ .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٤ (حسب) .[٣] طه (٢٠) : ١١٥ .[٤] المائدة (٥) : ٢٧ .