البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٣
بالحسنات أو السيّئات ، وإن أوهم ظاهر قوله : «ولا يجوز هذه العقبة» خلافه . [١] فتأمّل جدّا . (فيركب بعضهم بعضا) من الكثرة وضيق المسلك . (ويزدحمون) أي يدفع بعضهم بعضا . قال الفيروزآبادي : «زحمه ـ كمنعه ـ زحما وزحاما، بالكسر: ضايقه . وازدحم القوم وتزاحموا» . [٢] (فيُمنعون من المُضيّ) على بناء المجهول، وذلك لازدحامهم، ولخروج عن عهدة المظالم . (فتَشتدّ أنفاسهم) جمع النفس بالتحريك . (ويَكثُر عَرَقهم) . في القاموس: «العرق، محرّكة: رشح جلد الحيوان، ويستعار لغيره . ورجلٌ عُرَق، كصُرد: كثيره» . [٣] وقيل: في كتاب مسلم عن المقداد بن أسود، قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : «تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ؛ فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يُلجمُهُ العرقُ إلجاما» ، وأشار رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى فِيه . [٤] وفي رواية اُخرى، قال : «إنّ العرق ليذهب في الأرض سبعين باعا، وأنّه ليبلغ إلى أفواه الناس وإلى آذانهم» . قال عياض : يُحتمل أنّه عرق نفسه بقدر خوفه لما شاهد من الأهوال . ويحتمل أنّه عرق نفسه وعرق غيره يختلط، ويصير لكلّ بقدر عمله، وهذا للازدحام وانضمام بعضهم إلى بعض، حتّى يصير العرق بينهم سائحا على وجه الأرض . [٥] وقال القرطبي : العرق: للزحام، ودنوّ الشمس، حتّى تغلى منها الرؤوس وحرارة
[١] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٣٣ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٢٤ (زحم) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٦٢ (عرق) .[٤] راجع : صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ١٥٨ ؛ فتح الباري ، ج ١١ ، ص ٣٤١ ؛ رياض الصالحين للنووي ، ص ٢٣٥ ؛ كنزل العمّال ، ج ١٤ ، ص ٣٥٦ ، ح ٣٨٩٢١ .[٥] اُنظر : فتح الباري ، ج ١١ ، ص ٣٤١ .