البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٩
وقوله تعالى : «مَا لَنَا لَا نَرى» الآية . مرَّ تفسيرها في الحديث السادس . وقوله : (وذلك) أي قول بعضهم لبعض. وكلمة «في» في الموضعين للتعليل . والمراد بما كانوا يقولون في الدُّنيا أنّهم من الأشرار .
متن الحديث الخامس والمائة (حديث إبليس لعنه اللّه )
.أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكُمْ»؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كُلٌّ. قَالَ: «أَ تَدْرِي مِمَّ [١] ذَاكَ يَا يَعْقُوبُ»؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ. قَالَ: «إِنَّ إِبْلِيسَ دَعَاهُمْ، فَأَجَابُوهُ؛ وَأَمَرَهُمْ، فَأَطَاعُوهُ؛ وَدَعَاكُمْ، فَلَمْ تُجِيبُوهُ؛ وَأَمَرَكُمْ، فَلَمْ تُطِيعُوهُ، فَأَغْرى بِكُمُ النَّاسَ».
شرح
السند صحيح . قوله عليه السلام : (من أشدّ الناس عليكم) . المراد بالناس المخالفون ؛ أي أيّهم أشدّ عداوةً لكم، أو أشدّ ضررا ؟ وقوله : (كلّ) . التنوين عوض عن المضاف إليه ؛ أي كلّ أهل الخلاف في غاية الشدّة ونهاية الإضرار والعداوة، حتّى لا يمكن ترجيح بعضهم في ذلك على بعض . وقوله : (دعاهم) ؛ يعني إلى إنكار الولاية . (وأمرهم) بطاعة أهل الضلالة والغواية . وقوله : (فلم تجيبوه) ؛ يعني فيما دعاكم إليه من إنكار الولاية بحكم المقابلة ، فلا تغفل .
[١] في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها : «ممّا» .