البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٧
واعترض عليه بأنّه يصدق على مذهب صدور الواحد عنه فقط، وهو باطل عندنا ، فالأصوب حمله على الصدور بلا واسطة، واستثناء أفعال العباد بدليل خارج . فليتأمّل . وقوله : (أنت المسيح) . قال في النهاية : «قد تكرّر فيه ذكر المسيح عليه السلام ، فسمّي به؛ لأنّه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلّا برأ» . [١] وقيل : لأنّه كان أمسحَ الرجل لا أخمص له . وقيل : لأنّه خرج من بطن اُمّه ممسوحا بالدهن . وقيل : لأنّه كان يمسح الأرض؛ أي يقطعها . وقيل : المسيح: الصدِّيق . وقيل : هو بالعبرانيّة: «مشيحا»، فعرّبت . [٢] وقوله : (وأنت تخلق من الطين) إلى آخره . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى حكايةً عن عيسى عليه السلام : «أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ» : [٣] المعنى : اُقدّر لكم، واُصوّر شيئا مثل صورة الطير . «فَأَنفُخُ فِيهِ» ، الضمير للكاف؛ أي في ذلك المماثل . «فَيَكُونُ طَيْرا بِإِذْنِ اللّه ِ» ، فيصير حيّا طائرا بإذن اللّه . نبّه به على أنّ إحياءه من اللّه لا منه . وفي قوله تعالى : «وَأُحْىِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللّه ِ» ؛ كرّر بإذن اللّه دفعا لتوهّم الاُلوهيّة؛ فإنّ الإحياء ليس من أفعال البشريّة . [٤] وكذا قوله : (بكلامي). وقيل : الاسم الأعظم . والأوّل أنسب بقوله : «وَأُحْىِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللّه ِ» . [٥] قال الفيروزآبادي : «أذِنَ بالشيء ـ كسمع ـ إذنا، بالكسر، ويحرّك، وأذانا وأذانة: علم به. وأذِن له في الشيء ـ كسمع ـ إذنا، بالكسر، وأذينا: أباحه له. وأذن إليه وله، كفرِح: استمع معجبا، أو عامّ» . [٦]
[١] النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٢٦ (مسح) .[٢] راجع في الأقوال : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣١٤ .[٣] آل عمران (٣) : ٤٩ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٤٢ .[٥] آل عمران (٣) : ٤٩ .[٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٩٥ (أذن) .