البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٩
الرابع : أن يكون الرفع في مدّة من الزمان، ثمّ يردّون إلى قبورهم، وإنّما يؤتى مواضع آثارهم في تلك المدّة . وهذا الوجه أبعد المحتملات، كالثاني . [١] وفي دلالة هذا الخبر على استحباب نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة ـ كما هو مذهب الأصحاب ـ تأمّل . وقوله : (ولك ما سألت) . فيه شائبة مناواة لما يفهم فيما بعد من السياق من امتناعه عليه السلام بحكمها عليه . ولعلّ المراد ما سألت من الأموال ونحوها من اُمور الدُّنيا، أو من اُمور الآخرة، التي تناسب حالها هذا . روى الصدوق رحمه الله في كتبه عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن الرضا عليه السلام أنّه قال : «احتبس القمر عن بني إسرائيل، فأوحى اللّه ـ جلّ جلاله ـ إلى موسى أن اخرج عظام يوسف من مصر، ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه، فسأل موسى عمّن يعلم موضعه ، فقيل له : هاهنا عجوز تعلم علمه . فبعث إليها، فاُتِي بعجوز مقعدة عمياء، فقال لها : أتعرفين موضع قبر يوسف؟ قالت : نعم . قال : فأخبريني به . قالت : لاُ ، حتّى تعطيني أربع خصال : تطلق لي رجلي، وتُعيد إليّ من شبابي، وتُعيد إليَّ بصري، وتجعلني معك في الجنّة . قال : فكبر ذلك على موسى ، فأوحى اللّه ـ جلّ جلاله ـ إليه : يا موسى، أعطها ما سألت؛ فإنّك إنّما تُعطي عليَّ . ففعل ، فدلّته عليه، فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر، فلمّا أخرجه طلع القمر، فحمله إلى الشام ، فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام» . [٢]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٩ و ١٠ .[٢] الخصال ، ج ١ ، ص ٢٠٥ ، ح ٢١؛ علل الشرائع ، ج ١ ، ص ٢٩٦ ، ح ١ ؛ عيون الأخبار ، ج ١ ، ص ٢٥٩ ، ح ١٨ .