البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٠
أمر السماء ، فشقّت بالغمام بتأثيرها لنزول المطر . وقال بعض الفضلاء : «أي تشقّقت السماء بسبب الغمام، أو عنه، بأن يكون الباء بمعنى «عن» ، وظاهره أنّ الغمام أوّلاً نزل من السماء ، ونظيره ما قاله تعالى في وصف يوم القيامة : «وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً» [١] » . قال : «ويحتمل أن يكون المراد بالغمام المطر مجازا» . [٢] وقوله : (فأرخَتْ عَزاليها) . في القاموس: «أرخى السِتر: أَسْدَلهُ» [٣] . وفي المصباح : «العَزلاء، وزان حمراء: فم المَزادة الأسفل. والجمع: العزالي، بفتح اللام وكسرها . وأرسلت السماء عزاليها؛ إشارة إلى شدّة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادات» . [٤] وقال الجوهري : «العَزلاء: فم المزادة الأسفل. والجمع: العزالي، بكسر اللام، وإن شئت فتحت مثل الصحاري والصحارَى، والعذارِي والعذارَى» . [٥] (وتفيهقت بالأنهار) . قال الجوهري : «قال الفرّاء : يقال: فلان يتفيهق في كلامه، وذلك إذا توسّع فيه، وتنطّع» قال : «وأصله الفَهْق، وهو الامتلاء، كأنّه ملأ به فمه» . [٦] وفي بعض النسخ : «تفهّقت» . قال الجوهري : «فَهِق الإناء ـ بالكسر ـ يفهَق فَهْقا وفُهَقا، إذا امتلأ حتّى يتصبّب» . [٧] وفي كثير من النسخ: «تقيّهت». ولعلّ المراد أنّها فتحت أفواهها، لكنّ القياس: «تفوّهت» . قال الجوهري : «يُقال : ما فهتُ بكلمة، وما تفوّهت بمعنىً؛ أي ما فتحت فَمي به» . [٨] وقوله تعالى في سورة إبراهيم : «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ» [٩] .
[١] الفرقان (٢٥) : ٢٥ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٨٧ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣٣ (رخو) .[٤] المصباح المنير ، ص ٤٠٨ (عزل) .[٥] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٦٣ (عزل) .[٦] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٤٥ (فهق) . وفي الحاشية : «تنطّع في الكلام ، أي تعمّق» .[٧] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٤٥ (فهق) .[٨] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٤٥ (فوه) .[٩] إبراهيم (١٤) : ٤٨ .