البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٦
قال الجوهري : «الأين: الإعياء . قال أبو زيد : لا يُبنى منه فعل» . [١] وفي القاموس : «فَتَر يَفترُ فُتُورا وفَتارا: سكن بعد حدّةٍ، ولانَ بعد شدّةٍ. وفتره تفتيرا» انتهى . [٢] والظاهر أنّ الضمير المجرور راجع إلى السير . والمعنى: ليس في ذلك السير إعياء ولا تفتير لتلك المطايا، فتسكن عن السير، وتضعف زمانا. أو تقول: إرجاع الضمير إلى السير مجاز عن المطايا، والمراد: ليس في تلك المطايا إعياء ولا تفتير . قال بعض الشارحين : فيه تنبيه للغافلين النازلين في الدُّنيا على لزوم خروجهم منها سريعا ؛ لأنّ قلّة المسافة وسرعة المركوب في السير، مع انتفاء الإعياء والتفتير، يستلزم قطع تلك المسافة في أقرب أوقات الإمكان، ولا تظنّ أيّها الغافل أنّك مقيمٌ ؛ فإنّ من كانت مطيّته الليل والنهار، فهو سائر وإن كان واقفا، وقاطع للمسافة وإن كان مقيما، كما يجد ذلك راكب السفينة . وقد أشار عليه السلام إلى توضيح ذلك بقوله : (نهاركم بأنفسكم دؤوب، وليلكم بأرواحكم ذَهوب) . [٣] في القاموس : «دأب في علمه ـ كمنع ـ دَأبا ـ ويحرّك ـ ودؤوبا، بالضمّ: جدّ، وتعب. وأدأبَهُ. والدَّأبُ أيضا، ويحرّك: السوق الشديد، والطَّرْد» انتهى . [٤] والظرف في الموضعين متعلّق بما بعده، والتقديم لرعاية السجع ، والباء فيهما للتعدية ؛ أي نهاركم يتعبكم، ويجدّ بكم في حركاتكم وأفعالكم، وليلكم يُذهب أرواحكم بسبب النوم، وذلك كلّه لفناء أجسادكم . ويحتمل كونها للسببيّة؛ أي نهاركم يجدّ ويسرع ويتعب بسبب أنفسكم، ولأجل إذهابها وإفنائها، ويسعى ليلكم في إذهاب أرواحكم . وفي الجمع بين النهار ودؤوب الأنفس، وبين الليل وإذهاب الأرواح من اللطف ما لا يخفى .
[١] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٧٦ (أين) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٧ (فتر) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٩٩ .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٤ (دأب) مع تلخيص .