البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٦
وهذا نظير قوله تعالى : «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ» [١] . (وشاركهم فيها) أي فعل الحسنة . (وكُن عليهم شهيدا) . قيل : أي شهيدا تمنعهم من المهلكات، وتبعثهم على الصالحات، وتشهد لهم بها يوم القيامة . [٢] وقوله : (يا أخدان السوء) . في الصحاح: «الخدِن والخَدِين: الصديق» . [٣] وفي القاموس: «الخِدن، بالكسر، كأمير: الصاحب، ومن يخادنك في كلّ أمرٍ ظاهر وباطن» . [٤] وقد مرَّ تفسير السوء بما لا مزيد عليه . وقيل : يحتمل أن يكون إطلاقه «أخدان إلى السوء» من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، كما هو الشائع في مثله، وأن يكون المراد أنّهم محبّون للسوء مخادنون له . ولعلّ قوله : (والجلساء عليه) بهذا أنسب وأوفق؛ فإنّ الضمير راجع إلى السوء، فيكون بضمّ السين . [٥] وقوله تعالى : (الحكمة تبكي فرقا منّي) . في القاموس: «الحكمة، بالكسر: العدل، والعلم، والحلم، والنبوّة، والقرآن، والإنجيل» . [٦] وفي الصحاح : «الفَرق، بالتحريك: الخوف . وقد فرِق بالكسر، تقول منه: فرِقت منك، ولا تقل: فرقتك» . [٧] وأقول : لعلّ المراد ببكاء الحكمة بكاء أهلها ، والإسناد إليها مجاز باعتبار أنّها سببه . و«الفرق» منصوب على أنّه مفعول لأجله . ولعلّ ذلك الخوف لمشاهدة عظمته تعالى، أو لاحتمال التقصير في طاعته . أو لعدم
[١] الشعراء (٢٦) : ٢١٥ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٢٣ .[٣] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٠٧ (خدن) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢١٨ (خدن) .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٣٢ .[٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٩٨ (حكم) .[٧] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٤١ (فرق) .