البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٠
.أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن ثُمَّ قَالَ: «وَكَذلِكَ الْاءِيمَانُ لَا يَضُرُّ مَعَهُ الْعَمَلُ، وَكَذلِكَ الْكُفْرُ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ الْعَمَلُ». ثُمَّ قَالَ: «إِنْ تَكُونُوا وَحْدَانِيِّينَ، فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَحْدَانِيّا يَدْعُو النَّاسَ، فَلَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى، إِلَا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي».
شرح
السند موثّق . قوله : (أنّهم قالوا) أي جماعة من الشيعة . وقوله : (للدنيا) . في بعض النسخ: «لدنيا» . وعلى الأوّل يكون قوله : (نُصيبها منكم) جملة حاليّة ، وعلى الثاني وصفيّة . وقوله : (إلّا لوجه اللّه ) أي لكن أحببناكم لوجه اللّه ، غير مشوب بغرض آخر . فالاستثناء منقطع بمنزلة الإضراب عن السابق . (ولَيَصلُح) بضمّ اللام (لامرئ) أي لكلّ امرئ منّا . وقوله : (دينُهُ) فاعل «يصلح» . والصلاح: ضدّ الفساد، وفعله كنصر ، وقد يجيء ككرم . ويحتمل كونه من باب الإفعال، وفاعله المستتر راجعا إلى اللّه ، و«دينه» مفعوله . وقوله : (ثمّ جمع بين السبّابتين) أي سبّابتي اليدين على الظاهر. وكون المراد السبّابة والوسطى على سبيل التغليب [١] بعيد . والسبّابة ـ بالفتح وتشديد الباء ـ من الأصابع: ما يلي الإبهام . وقوله : (أو ساخط) ؛ الترديد من الرواة . (ثمّ قال : وذلك) أي عدم قبول العمل من غير أهل الإيمان، وعدم الرضا عنه، أو السخط عليه . (قول اللّه عزّ وجلّ) في سورة التوبة : «وَمَا مَنَعَهُمْ» أي ما منع هؤلاء المنافقين .
[١] احتمله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٥٧ .