البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٨
والواو في قوله : (وكانت طاعتهم إيّاه وبالاً عليهم) للحال بتقدير «قد» . وفي القاموس : «الوَبيل ـ كأمير ـ هي الشديد، والمَرْعى الوخيم . وَبُل ـ ككَرُم ـ وبالاً ووَبالاً ووبُولاً . وأرضٌ وبيلة: وخيمة المَرتع .والوبال: الشدّة، والثقل» . [١] (إلّا من بعد تحوّلهم عن طاعته) . لا يذهب عليك أنّ الاستثناء يُوهِم خلاف المقصود . وقد يوجّه بأنّ المراد أنّه تعالى إذا قدّر وقضى وأمر بهبوب رياح رحمة، ثمّ تحوّلوا عن طاعته إلى معصيته؛ فإنّه لا يرجع عن هبته، ولا يقلب تلك الرِّياح عليهم عذابا إلّا أن يأمر بإنشاء أمرٍ آخر بعد تحوّلهم وإرسال ريح اُخرى بعد طغيانهم . [٢] وقيل : فيه دلالة على أنّ هذه الطاعة وإن كانت معصيةً استحقّوا به العذاب ، إلّا أنّهم لو تحوّلوا عنها أدركتهم الرحمة، ولم يعذّبهم بها، وإنّما ذكر هذه المعصية ليُقاس عليها غيرها . انتهى . [٣] وهو كما ترى . وقوله : (وكذلك فعل بقوم يونس) إشارة إلى جعل العذاب رحمة . (لمّا آمنوا) . «لمّا» هنا بمعنى «حين» . وقوله : (وقضاه) . قيل : أي قضاه قضاءً غير محتوم، ولم يبلغ حدّ الإمضاء؛ إذ لا دافع بعده . [٤] أقول : في تقييد القضاء بغير المحتوم نظر ؛ روى المصنّف في الحسن، عن حمّاد بن عثمان، قال : سمعته يقول : «إنّ الدُّعاء يردّ القضاء، يَنقضه كما يُنقض السِّلك، وقد اُبرِمَ إبراما» . [٥] وفي الصحيح عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : «إنّ الدُّعاء يردّ القضاء ، وقد نزل من السماء ،
[١] القاموس المحيط ، ، ج ٤ ، ص ٦٣ (وبل) مع التلخيص .[٢] التوجيه من العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢١٩ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢، ص ٦ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦ .[٥] الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٦٩ ، ح ١. وعنه في : وسائل الشيعة ، ج ٧ ، ص ٣٦ ، ح ٨٦٤٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٩٠ ، ص ٢٩٥ .