البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٢
ويُمسي معهم حيث أمسوا» . [١] وفي رواية اُخرى في ذكر أشراط الساعة عنه صلى الله عليه و آله ، أنّه قال : «وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن تطرد الناس إلى محشرهم» . [٢] والثاني : أن يكون المراد أنّه إذا حصل لهم نور يمشون فيه، وإذا أحاطت بهم الظلمة يقفون ويتحيّرون . والثالث : أن يكون المراد بالنور الملائكة؛ أي تسوقهم الملائكة وهم في الظلمة . والرابع : أن يكون المراد بالنور الإيمان وتوابعه من العبادات؛ لأنّها أنوار تسعى بين يدي صاحبها يوم القيامة، وهم يمشون على أثرها ، وبالظلمة الكفر والشرك ولواحقهما من المعاصي والذنوب . والمعنى أنّ من كان له ذلك النور يمشي ، ومن لم يكن له ذلك يقف ويبقى متحيّرا . وعلى التقادير نسبته إلى النور مجاز باعتبار كونه سببا لمشيهم، وهاديا لهم . ونسبة الجمع إلى الظلمة؛ لكونها منشأً لحيرتهم واجتماعهم . [٣] (حتّى يقفوا على عقبة المحشر) . العقبة، بالتحريك: مرقى صعب من الجبال . قيل : في المحشر عقبات مخوفة ومنازل مهولة هي عقبات الفرائض ومنازل الأخلاق ، سمّيت عقبة؛ لشدّة المرور عليها، وصعوبة التخلّص من شدائدها ، وكان المراد بهذه العقبة عقبة الإيمان ومظالم الخلق ؛ ويرشد إلى الأوّل قوله فيما بعد : «يقول الكافر: «هذا يَوْمٌ عَسِرٌ» » ، وإلى الثاني قوله : «ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم» إلى آخره . فالكفّار يسلكون طريق جهنّم من هذه العقبة . والظاهر من السياق أنّ من المسلمين من عنده مظلمة يجوز هذه العقبة، وإن لم يقع العفو منها بعدُ، ولكن لا يدخل الجنّة حتّى يخرج من عهدة الحسنات، ويقع التقاصّ
[١] اُنظر : مسند أحمد، ج ٧ ، ص ٧ ؛ صحيح البخاري ، ج ٧ ، ص ١٩٤ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ١٥٧ ؛ سنن الترمذي ، ج ٣ ، ص ٣٢٣ ؛ سنن النسائي ، ج ٤ ، ص ١١٦ .[٢] اُنظر : شرح مسلم للنووي ، ج ١٧ ، ص ١٩٥ ؛ فتح الباري ، ج ١١ ، ص ٣٢٦ ؛ السنن الكبرى ، ج ٦ ، ص ٤٢٤ .[٣] راجع : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٥٣ و ٢٥٤ .