البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٧
وقوله : (تزيّن بالدِّين) أي بأخذ أصوله وفروعه، وآثاره وأعماله؛ فإنّها زينة المتّقين ، ولمّا كان من أحسن زينتهم حبّ المساكين، والمعاشرة معهم، وترك التكبّر عليهم ، قال : (وحُبّ المساكين) المؤمنين . ويتحقّق هذا الحبّ بتحقّق لوازمه؛ من حُسن البِشر معهم، ودفع الشرّ، وكشف الأذى عنهم، ونصرتهم بالقلب واليد والمال، وترك الاستطالة والترفّع عليهم، ونحوها . وقوله : (هَونا) أي بالسكينة والوقار والتواضع . وقيل : بالرفق، واللين، والتلبّث . [١] (وصَلّ على البقاع) . في القاموس: «البقعة، بالضمّ، ويفتح: القطعة على غير هيئة التي إلى جنبها» . [٢] وهذا بظاهره يدلّ على جواز الصلاة في شرعه عليه السلام في قطعات الأرض كلّها . واستشكله بعض الأفاضل وقال : «هذا خلاف ما هو المشهور من أنّ جواز الصلاة في كلّ البقاع من خصائص نبيّنا صلى الله عليه و آله ، بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم وكنائسهم» . [٣] قال : «فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم مختصّا بالفرائض، أو بغيره عليه السلام من اُمّته» . وأقول : يمكن التوجيه بأنّ المراد جواز بناء الكنائس في البقاع كلّها، وإن كانت الصلاة وإيقاعها في شرعه عليه السلام مختصّة بالكنائس، أو المراد جواز إيقاع الصلاة في البقاع التي تجوز له الصلاة فيها من الكنائس، وإن كان فيها نجاسة وهميّة، أو مطلق النجاسة؛ فإنّ المعروف من مذهب النصارى العفو عن النجاسة مطلقا . ويؤيّده التعليل بقوله : (فكلّها طاهر)، فلا إشكال . وقوله : (شَمّر) كناية عن التهيّؤ للعبادة، وغاية الكدّ والاجتهاد فيها . قال الفيروزآبادي : «شَمَر وشمّر وانشمر وتشمّر: مرّ جادا، أو مختالاً. وتشمّر للأمر: تهيّأ. وشمّر الثوب تشميرا: رفعه . وفي الأمر: خفّ» . [٤]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٩ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٦ (بقع) .[٣] المستشكل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٢٤ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٦٣ (شمر) .