البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٨
وفسّره عليه السلام بقوله : (لنجعلها) بصيغة المتكلّم . وفي بعض النسخ: «ليجعلها» بصيغة الغيبة . (في أهل بيته) . لعلّ المراد: هديناه لتعيين الخليفة، لنجعل الخلافة في أهل بيته ، فيدلّ على أنّها من صُنعه تعالى يضعها فيمن يشاء، ولم يفوّضها بآراء الناس واختيارهم . «وَنُوحا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ» [١] . قال البيضاوي : «أي من قبل إبراهيم، عدّ هداه نعمة على إبراهيم من حيث إنّه أبوه، وشرف الوالد يتعدّى إلى الولد» . [٢] (وأمر العقب من ذرّيّة الأنبياء عليهم السلام مَن كان قبل إبراهيم) أي أمر هود عليه السلام العقب بتعاهد الوصيّة . (لإبراهيم عليه السلام ) . وفي كثير من النسخ: «وآمَن العقب». وكلمة «من» في قوله : (من الأنبياء) للتبعيض، وكان قوله عليه السلام : (وهو قول اللّه عزّ وجلّ : «وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ» [٣] ) ، وقوله : «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ» [٤] بيانا لمن آمن لإبراهيم من ذرّيّة الأنبياء . وقوله : «وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ» [٥] الآية، بيان لنبوّة إبراهيم عليه السلام وبعثته، فلا يرد ما قيل من أنّ الظاهر أنّ الآيتين الأوّلتين لبيان أنّه قد كان بين هود وإبراهيم أنبياء، ومنهم لوط. وهو مخالف لغيره من الأخبار الدالّة على أنّ لوطا كان بعثته بعد بعثة إبراهيم عليه السلام ، وكان معاصرا له على هذا . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة هود : «وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي» : أي لا يكسبنّكم [ «شِقَاقِي» ] معاداتي «أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ» من الغرق «أَوْ قَوْمَ هُودٍ» من [الريح. «أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ» من الرجفة]، و«إنّ» بصلتها ثاني مفعولي «جرم»؛ فإنّه يعدّى إلى واحد وإلى اثنين، ككسب. «وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ» [٦] زمانا، أو مكانا، فإن لم تعتبروا بمَن قبلهم، فاعتبروا
[١] الأنعام (٦) : ٨٤ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٤٢٦ .[٣] هود (١١) : ٨٩ .[٤] العنكبوت (٢٩) : ٢٦ .[٥] العنكبوت (٢٩) : ١٦ .[٦] هود (١١) : ٨٩ .