البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٥
بها وتلاوتها لئلّا تندرس آثارها . قال الجوهري : «التعهّد: التحفّظ بالشيء، وتجديد العهد به. وتعهّدت فلانا، وتعهّدت ضيعتي، وهو أفصح من قولك : تعاهدته ؛ لأنّ التعاهد إنّما يكون بين اثنين» . [١] وفي القاموس: «تعهّده وتعاهده: تفقّده، وأحدث العهد به» . [٢] وقوله : (فيتعاهدون نوحا) إلى آخره . ضمير الجمع للمؤمنين المستخفين من قابيل وأتباعهِ . والحاصل : أنّهم يتجدّدون العهد بالوصيّة به، ويطلبونها، وينظرون ما فيها من نعته وزمان بعثته؛ ليصدّقوه، ويؤمنوا به عند ظهوره . وقوله : (بالعلم الذي عندهم) ؛ يعني وصيّة آدم وأبناءه الأنبياء والأوصياء . (وهو) أي كون نوح رسولاً بأمر اللّه ووحيه، لا من عند نفسه، أو برأي الخلق . (قول اللّه عزّ وجلّ) في مواضع عديدة من القرآن . «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحا» [٣] حيث أسند الإرسال إلى نفسه المقدّسة . (وكان من بين آدم ونوح من الأنبياء) ؛ لعلّ المراد بهم ما يعمّ الأوصياء . (مستخفين) ؛ خوفا من قابيل وذرّيّته، كما مرّ . يُقال : استخفيت منك ؛ أي تواريت . قيل : لعلّ المراد أنّ أكثرهم، أو جماعة منهم كانوا مستخفين، وإلّا فإدريس كان بين آدم ونوح نبيّا، وسمّاه اللّه تعالى في القرآن، ورفعه مكانا عليّا . [٤] (ولذلك خفي ذكرهم في القرآن) ؛ لأنّ ذكرهم فيه يوجب تكذيب المعاندين، حيث لم يحيطوا بهم خبرا . وقوله : (وهو) أي ذكر المستعلنين منهم دون المستخفين . (قول اللّه عزّ وجلّ) في سورة النساء: «وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ» [٥] ؛ أي من قبل هذه السورة، أو اليوم .
[١] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥١٦ (عهد) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٢٠ (عهد) .[٣] هود (١١) : ٢٥ ؛ المؤمنون (٢٣) : ٢٣ ؛ العنكبوت (٢٩) : ١٤ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٥٦ .[٥] النساء (٤) : ١٦٤ .