البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨١
تكون في الدُّنيا، كالعمى والعور والعرج وغير ذلك، وإنّما هي أجساد مصحّحة لخلود الأبد في الجنّة، أو في النار . وقال بعضهم : روي في تمام الحديث: «قيل : وما البهم؟ قال : ليس معهم شيء» ؛ يعني من أعراض الدنيا . وهذا لا يخالف الأوّل من حيث المعنى . [١] وقوله : (جُرْدا مُردا) . هما جَمْعا «أجرد» و«أمرد» . قال الجزري في صفته عليه السلام : «إنّه أجرد . الأجرد: الذي ليس على بدنه شعر، ومنه الحديث : «أهل الجنّة جُردٌ مُردٌ» . [٢] وقال الفيروزآبادي : «الأمْردُ: الشابّ، طرّ [٣] شاربه، ولم تنبت لحيته» [٤] انتهى . وروي من طريق العامّة عنه صلى الله عليه و آله : «أنّه يحشر الناس يوم القيامة حُفاة عُراة عُزلاً بهما جُردا مُردا» [٥] . قال بعضهم : الأظهر أنّ مقام التكرمة يقتضي عدم حشر الأنبياء كذلك . [٦] وقوله : (في صعيد) . قيل : المراد به هنا الأرض المستوية التي لا عِوَج فيها ولا أمَتا . [٧] وقال الجوهري : «الصعيد: التراب . وقال ثَعلب : وجه الأرض» . [٨] وقوله : (يسوقهم النور، وتجمعهم الظلمة» . الظاهر أنّ المراد بالنور والظلمة معناهما الحقيقي، وذكر فيه وجوه : الأوّل : أن يكون المراد أنّ من خلفهم نور يسوقهم، لكن ممشاهم في الظلمة. أو تحيط بهم الظلمة في موافقهم . ويؤيّده ما روته العامّة بإسنادهم عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال : «يحشر معهم النار، يبيت معهم حيث باتوا، ويقيل معهم حيث قالوا، ويُصبح معهم حيث أصبحوا،
[١] النهاية ، ج ١ ، ص ١٦٧ (بهم) .[٢] النهاية ، ج ١ ، ص ٢٥٦ (جرد) مع التلخيص .[٣] في الحاشية: «الطرّ: طلوع النبت والشارب» .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٧ (مرد) .[٥] اُنظر : مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٢٣٥ ؛ و ج ٦ ، ص ٩٠ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٣٢٥ ؛ صحيح البخاري ، ج ٤ ، ص ١١٠ ؛ و ج ٧ ، ص ١٩٥ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ١٥٦ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٣٣ .[٧] في الحاشية: «أي تلالأ وصعودا وهبوطا . منه». والقائل هو المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١٢ ص ٣٣ .[٨] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٩٨ (صعد) .