البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٦
والمقصود التحذير من النظر إلى حال من هو أعلى مرتبة بحسب الدُّنيا، وتمنّى مثل حاله . وقوله تعالى في سورة التوبة : «فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ» . في القاموس: «أعجبه: حمله على العجب منه» [١] ؛ أي لا تملِكُ، ولا تزعجك كثرة أموال هؤلاء المنافقين، وكثرة أولادهم إلى العجب منهما، ولا تأخذ بقلبك ما تراه منهم، ولا تنظر إليهم بعين الإعجاب؛ فإنّ ذلك استدراج ووبال لهم، كما قال : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ» [٢] . وقوله تعالى في سورة طه : «وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ» . قال البيضاوي : أي نظر عينيك . «إِلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ» استحسانا وتمنّيا أن يكون لك مثله. «أَزْوَاجا مِنْهُمْ» أصنافا من الكفرة . ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في «به»، والمفعول منهم؛ أي إلى الذي متّعنا به ، وهو أصنافٌ بعضهم أو ناسا منهم . «زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا» منصوب بمحذوف دلّ عليه «متّعنا»، أو «به» على تضمينه معنى أعطينا . أو بالبدل من محلّ «به»، أو من «أزواجا» بتقدير مضاف ودونه، وهي الزينة والبهجة . [٣] وقوله : (من ذلك) أي من طموح البصر والنظر إلى عزّ الدُّنيا وفخرها نظر راغبٍ فيها . قال الجوهري : «الوَقود: الحطب» . [٤] وقال: «السعفة، بالتحريك: غصن النخل. والجمع: السَّعْف أيضا» . [٥] وقوله : (فاذكر مُصابك برسول اللّه صلى الله عليه و آله ) ؛ أمر به لأنّ ذكر المصائب العِظام يوجب الرِّضا بما دونها . قال الجوهري : «أصابته مصيبةٌ، فهو مُصاب» . [٦] وفي القاموس : «الإصابة: التفجيع، كالمصابة. والصّابة: المصيبة، كالمصابة» انتهى . [٧] ويحتمل أن يُراد هنا بالمصاب مكان الإصابة، أونفس المصيبة ، أو يجعل الإضافة بيانيّة . أو نقول: أصله المصابة، فحذفت التاء في الإضافة تخفيفا، كما في أقام الصلاة .
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٠١ (عجب) .[٢] التوبة (٩) : ٥٥ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٧٨ .[٤] الصحاح ، ج ١ ، ص ٨١ (وقد) .[٥] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٧٤ (سعف) .[٦] الصحاح، ج ١، ص ١٦٥ (صوب) .[٧] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٤ (صوب) .