البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٦
أو أنّ مقام المحبّة أعلى من مقام الخوف ؛ لأنّ الخوف حالة نفسانيّة، تحصل من معرفته تعالى ومعرفة جلاله وعظمته وغنائه عن الخلق، ومعرفة قهره وغضبه وكمال قدرته عليهم، وعدم مبالاته بتعذيبهم وتأديبهم وإهلاكهم، ومعرفة عيوب نفسه وتقصيره في الطاعات، ومعرفة أمر الآخرة وشدائدها ، وكلّما ازدادت تلك المعارف زاد الخوف، فيؤثّر ذلك في القلب والجوارح تأثيرا عظيما، فيميل القلب إلى ترك الشهوات، والندامة على الزلّات، والعزم على الخيرات ، فيحصل له بترك الشهوات العفّة والزهد، وبترك المحرّمات التقوى، وبترك ما لا يعني الورع والصدق، حتّى يترقّى منها إلى مقام المحبّة، فلا يرى لنفسه إرادة ولا مرادا، ويحبّ كلّ ما يرد عليه منه، ولا يراه ثقيلاً على نفسه ، بل يراه محبوبا مرغوبا يلتذّ به أشدّ التذاذ؛ لمجيئه من جانب المحبوب، ويعدّه تحفة وهديّة منه . [١] وقوله : (فبكى رجل) ؛ كأنّه كان من المخالفين . أو المراد بقوله : (لم يُشفّعوا فيك) إلاّ بولايتنا . يُقال : شفّعته فيه تشفيعا: قبلت شفاعته، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب . فقوله : «لم يشفّعوا» على بناء المفعول ؛ أي لم تقبل شفاعتهم فيك . وقوله : (كن ذَنَبا) . الذَّنَب ـ بالتحريك ـ معروف ، وهنا كناية عن متابعة من يحبّ متابعته، وعدم التقدّم عليهم في شيء من الاُمور، كما أشار إليه بقوله : (ولا تكن رأسا) . ويحتمل أن يكون المراد النهي عن طلب مطلق الرئاسة ، أو عن كونه متبوعا لأهل الباطل في باطلهم . وقوله : (كلَّ لسانه)؛ يعني عمّا لا يعنيه . يُقال: كلَّ لسانه يَكِلّ كلّاً وكُلولاً وكَلالاً، إذا عجز عن النطق، وتحيّر فيه . وقوله : (ولكن اشرح لي عن قلبك) . الشرح: الكشف، والتوسيع . ولعلّ المراد هنا فتح القلب وتوسيعه لقبول الحقّ ؛ أي كاشفا عن قلبك برفع ما يواريه ويغطّيه من موانع دخول الحقّ فيه .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٣ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٣ .[٣] الأمالي للصدوق ، ص ٧٦٦ ، ح ١٠٣٠ ؛ معاني الأخبار ، ص ٣٤٢ ، ح ٣ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١١ ، ص ٣٧٦ ، ح ٥ .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٠٦ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٥ .[٦] احتمله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٠٦ .[٧] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢١٨٩ (كنن) .[٨] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٤ .[٩] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٩٤ (حظظ) .[١٠] المؤمنون (٢٣) : ٦٠ .[١١] تفسير مجمع البيان ، ج ٧ ، ص ١٩٦ .[١٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٦٥ (صوب) .[١٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٤ .[١٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٤ .[١٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٥٣ (صنع) .[١٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٤ .[١٧] إبراهيم (١٤) : ٧ .[١٨] النمل (٢٧) : ١٥ .[١٩] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٥ .[٢٠] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨٨ (درج) .[٢١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٤٣ (بغت) .[٢٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٦ .[٢٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٦ .[٢٤] آل عمران (٣) : ٣١ .[٢٥] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٢٧ .[٢٦] إلى هاهنا كلام القائل ، وهو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٦ و ٨٧ .[٢٧] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٠٩ .[٢٨] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٨ .