البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦٧
وقوله : (فيرقّ لذكرنا) أي يرقّ قلبه، من الرقّة ضدّ الغلظة . أو بمعنى الرحمة، أو الاستحياء، وفعل الكلّ كضرب . وقوله : (لَيَشفع) كيمنع . وقوله : (فيُشفّع فيه) على بناء المجهول من باب التفعيل . يُقال : شفّعته فيه تشفيعا ؛ أي قبلت شفاعته فيه . وقوله : (ما له حسنة) ؛ يعني من الأعمال الصالحة سوى العقائد الصحيحة . وفيه دلالة على قبول شفاعة المؤمنين بعضهم لبعض، كغيره من الأخبار . وقوله : ( «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» ). قال الفيروزآبادي : «الصديق، كأمير: الحبيب، للواحد والجمع والمؤنّث، وهي بهاء. الجمع: أصدقاء وصُدقاء وصُدقان» . [١] وقال : «الحميم، كأمير: القريب» . [٢] وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «وَمَا أَضَلَّنَا إِلَا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ» [٣] : يعني من الملائكة والأنبياء، «وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» ؛ إذ الأخلّاء يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوّ إلّا المتّقين ؛ أي فما لنا من شافعين ، ولا صديق ممّن نعدُّهم شفعاء وأصدقاء . أو وقعنا في مهلكة لا يخلّصنا منها شافع ولا صديق ممّن نعدّهم شفعاء وأصدقاء. وجمع الشافع، ووحدة الصديق؛ لكثرة الشفعاء في العادة وقلّة الصديق ، أو لأنّ الصديق الواحد يسعى أكثر ممّا يسعى الشفعاء ، أو لإطلاق الصديق على الجمع كالعدوّ؛ لأنّه في الأصل مصدر ، كالحنين والصهيل . [٤]
متن الحديث الثالث والسبعين
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٥٢ (صدق) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٠٠ (حمم) .[٣] الشعراء (٢٦) : ٩٩ و ١٠٠ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٢٤٥ .