البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٧
قال في القاموس : «حرش الضبّ يحرشُه حرشا: صاده، وذلك بأن يحرّك يده على باب جحره ليظنّه حيّة، فيخرج ذنبه ليضربها، فيأخذه . وفلانا : خدشه . والتحريش: الإغراء بين القوم، أو الكلاب» . [١] وقوله : (بإفشاء ما استودعتُك) متعلّق ب «تكون» ، والباء للسببيّة . وقوله : (اُنهي إليك) أي أبلغ، من الإنهاء، وهو إبلاغ الخير . وقوله : (أنعى إليك نفسي) أي اُخبر بموتها . يُقال : نَعيتُ الميّت نَعْيا ونَعيّا ونُعيانا ـ من باب منع ـ إذا أخبرت بموته، فهو منعيّ . وقوله : (ولا شاكّ)؛ يحتمل كونه بالتخفيف من الشكاية ، أو بالتشديد من الشكّ ؛ أي لا أشكّ في وقوع ما قُضي وقُدّر ، بل أعلمه وأتيقّن به، أو لا أشكّ في خيريّته . وقال بعض الشارحين : إنّه عليه السلام نفى أوّلاً عن نفسه القدسيّة الجزع ؛ لأنّ الجزع ـ وهو ضدّ الصبر ـ إمّا لضعفه عن حمل ما نزل به ، أو لشدّة خوفه عمّا يرد عليه بعد الموت ، أو لشدّة حرصه في الدُّنيا وخوف فواتها ، وهو عليه السلام منزّه عن جميع ذلك . ونفى ثانيا عنها الندامة؛ لأنّها إمّا عن فعل ما لا ينبغي فعله ، أو عن ترك ما لا ينبغي تركه ، وكانت ذاته منزّهة عنهما . ونفى ثالثا عنها الشكّ؛ لأنّه من لوازم الجهل، وهو عليه السلام معدن العلم ومنبع الحكمة ، وكان عالما بما كان وما يكون إلى يوم القيامة . [٢] وقوله : (آل محمّد) بدل من «العروة» . وقوله : (الوصيّ بعد الوصيّ) بدل من العروة الثانية ، ومآل الفقرتين واحد . قال الفيروزآبادي : «العروة من الدلو والكوز: المقبض . ومن الثوب: اُخت زِره» . [٣] وقيل : شبّه آل محمّد والوصيّ منهم بالعروة في أنّ التمسّك بهم حامل للدِّين، شاربٌ من زلاله ، ووصفها بالوثقى على التوشيح؛ للتنبيه على أحكامها، وصحّة الائتمان بها حيث لا يعتبر
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٦٨ (حرش) مع التلخيص .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٧٤ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٦١ (عرو) .