البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٨
(فكُن إليَّ راغبا، ومنّي راهبا) . الفاء فصيحة . وقيل : للتفريع . [١] وتقديم الظرف للحصر؛ لأنّه إذا كان وجوده وحوائجه وجميع كمالاته منه تعالى، وجب أن تكون رغبته في جميع المقاصد، ورهبته من العقوبة ومن فوات مطالبه إليه تعالى، لا إلى غيره. وإلى هذا إشارة بقوله : (ولن تجد منّي ملجأ) ؛ أي ملاذا ومعقلاً لنيل المقصود ودفع المكروه (إلّا إليّ) . وقوله : (المتحنّن): المترحّم، والمتلطّف . وفيه إيماء إلى خلوص تلك الوصيّة من شائبة الأغراض، وحثّ على الأخذ بها . وقوله : (حتّى حَقّت) أي ثبتت، ووجبت؛ إشارة إلى غاية الوصيّة، ونهاية التحنّن والرحمة . وفي الأمالي : «حين حقّت» . (منّي الوَلاية) أي ولايتي ومحبّتي ونصرتي لك، أو ولايتك لي، أو إمارتك وسلطنتك في الناس . في القاموس: «الوليّ: المحبّ، والصديق، والنصير. وَلِيَ الشيء وعليه وِلاية ووَلاية. أو هي المصدر. وبالكسر: الخطّة، والإمارة، والسلطان» . [٢] وفي الصحاح: الوِلاية، بالكسر: السلطان . عن ابن السكّيت : «الوِلاية والوَلاية: النصرة» . قال سيبويه : «الولاية، بالفتح: المصدر ، والوِلاية، بالكسر: الاسم، مثل الإمارة، والنِقابة؛ لأنّه اسمٌ لما تولّيته، وقمت به ، فإذا أرادوا المصدر فتحوا» انتهى . [٣] وفي لفظ «منّي» التفات وإشعار بأنّ ثبوت تلك الولاية من لطفه تعالى وتوفيقه . (بتحرّيك منّي المَسَرّة) . التحرّي: التعمّد، وطلب ما هو أحرى وأولى وأليق . وإضافته إلى فاعله ، والمسرّة مفعوله، وهي في الأصل مصدر سرّه سرورا، ثمّ اُطلق على كلّ ما يوجب السرور .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٥ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٠١ (ولي) .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٣٠ (ولي) .