البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٠
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ال قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ، وَاسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ، فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَالْاءِيمَانَ وَالأْمَ الْأَكْبَرَ وَمِيرَاثَ الْعِلْمِ وَآثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ؛ فَإِنِّي لَنْ [١] أَقْطَعَهَا، كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ آدَمَ عليه السلام ، وَلَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَا وَفِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي، وَتُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي، وَيَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْاخَرِ، وَبَشَّرَ نُوحٌ سَاما بِهُودٍ عليه السلام ، وَكَانَ [٢] فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَهُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام ، وَقَالَ نُوحٌ: إِنَّ اللّهَ بَاعِثٌ نَبِيّا يُقَالُ لَهُ: هُودٌ، وَإِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُكَذِّبُونَهُ، وَاللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مُهْلِكُهُمْ بِالرِّيحِ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَلْيَتَّبِعْهُ؛ فَإِنَّ اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ، وَأَمَرَ نُوحٌ عليه السلام ابْنَهُ سَاما أَنْ يَتَعَاهَدَ هذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ، فَيَكُونَ يَوْمُئِذٍ عِيدا لَهُمْ، فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْاءِيمَانِ وَالأْمِ الْأَكْبَرِ وَمَوَارِيثِ الْعِلْمِ وَآثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ، فَوَجَدُوا هُودا نَبِيّا عليه السلام ، وَقَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ نُوحٌ عليه السلام ، فَآمَنُوا بِهِ، وَاتَّبَعُوهُ، وَصَدَّقُوهُ، فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ، وَهُوَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودا» [٣] ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: «كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ» [٤] ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى: «وَوَصّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ» [٥] ، وَقَوْلُهُ: «وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًا هَدَيْنا» لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ «وَنُوحا هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ» [٦] لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وأَمَرَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مَنْ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لأِبْرَاهِيمَ عليه السلام ، وَكَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَهُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام ، وَهُوَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ» [٧] ، وَقَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ: «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» [٨] ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: «وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» [٩] . فَجَرى بَيْنَ كُلِّ نَبِيَّيْنِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ وَتِسْعَةُ وَثَمَانِيَةُ أَنْبِيَاءَ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ، وَجَرى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرى لِنُوحٍ عليه السلام ، وَكَمَا جَرى لآِدَمَ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَإِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَتَّى انْتَهَتْ إِلى يُوسُفَ بْنِ
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «لم».[٢] في الطبعة الجديدة و معظم النسخ التي قوبلت فيها والوافي : «فكان» .[٣] الأعراف (٧) : ٦٥ .[٤] الشعراء (٢٦) : ١٢٣ و ١٢٤ .[٥] البقرة (٢) : ١٣٢ .[٦] الأنعام (٦) : ٨٤ .[٧] هود (١١) : ٨٩ .[٨] العنكبوت (٢٩) : ٢٦ .[٩] العنكبوت (٢٩) : ١٦ .