البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٧
عمّت نعمته، وشملت رحمته لكلّ برٍّ وفاجر ، [و] مؤمن وكافر . وبالغنيّ التامّ الغنيّ المتمكِّن فيما يشاء . وقيل : الواسع الذي لا نهاية لبرهانه، ولا غاية لسلطانه، ولا حدّ لإحسانه . [١] (الجليل ثناؤه) . الجليل: العظيم؛ أي لا يصل إلى أقصى ثنائه اللّائق بذاته المقدّسة عقول العارفين، ولا يحيط بمدحته وصف الواصفين . (الصادقة أسماؤه) . قيل : كلّ اسم من أسمائه تعالى مدحة دالّة على صفة في غاية الكمال، وصدقها عبارة عن ثبوت مدلولها في الواقع . [٢] (المحيط بالغيوب) أي بحسب العلم والقدرة . والمراد بالغيب الذي لا يدركه الحسّ، ولا يقتضيه بديهيّة العقل، وهو قسمان : قسمٌ لا دليل عليه ـ قيل : منه قوله تعالى : «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَا هُوَ» [٣] ـ وقسم نصب عليه دليل، كالصانع وصفاته، واليوم الآخر وأحواله . (وما يخطُر على القلوب) . في القاموس : «خَطَرَ بباله وعليه يَخطُر ويخطِر خطورا: ذكره بعد نسيان . وأخطره اللّه تعالى» . [٤] (الذي جعل الموت بين خلقه عدلاً) . قيل: في وصفه تعالى بتقدير الموت ترغيب في طاعته، والانزجار عن معصيته ، وذكر المعاد إليه ووعدِه ووعيده، والإعراض عن الدُّنيا، وبذل الفضل، وتكميل جميع الأخلاق، فهو محض عدل، حتّى لو لم يكن موت وقع الهرج، وفسد نظام الخلق، وبطل رفاهية العيش . [٥]
[١] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٥ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٩٥ .[٣] الأنعام (٦) : ٥٩ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٢ (خطر) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٩٥ .