البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠
.حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ فِي هذِهِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ يَقُولُ: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» . [١] وَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ خَوْفَ اللّهِ، وَتَذَكَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَكُمُ اللّهُ فِي مَرْجِعُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ، كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ شَيْئا حَذِرَهُ، وَمَنْ حَذِرَ شَيْئا تَرَكَهُ. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ الْمَائِلِينَ إِلى زَهْرَةِ الدُّنْيَا، الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ؛ فَإِنَّ اللّهَ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: «أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ» [٢] ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ. فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللّهُ بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِهِ، وَلَا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ. وَاللّهِ [٣] لَقَدْ وَعَظَكُمُ اللّهُ فِي كِتَابِهِ بِغَيْرِكُمْ؛ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَلَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللّهُ فِي كِتَابِهِ مَا قَدْ فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرى قَبْلَكُمْ، حَيْثُ قَالَ: «وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً» ، وَإِنَّمَا عَنى بِالْقَرْيَةِ أَهْلَهَا، حَيْثُ يَقُولُ: «وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْما آخَرِينَ» [٤] ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «فَلَمّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ» [٥] ؛ يَعْنِي يَهْرُبُونَ. قَالَ: «لاتَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ» [٦] فَلَمَّا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ «قالُوا يا وَيْلَنا إِنّا كُنّا ظالِمِينَ * فَما زاَلَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيدا خامِدِينَ» [٧] ، وَايْمُ اللّهِ إِنَّ هذِهِ عِظَةٌ لَكُمْ، وَتَخْوِيفٌ إِنِ اتَّعَظْتُمْ وَخِفْتُمْ. ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللّهِ فِي الْكِتَابِ عَلى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنّا كُنّا ظالِمِينَ» [٨] ، فَإِنْ قُلْتُمْ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللّه َ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إِنَّمَا عَنى بِهذَا أَهْلَ الشِّرْكِ، فَكَيْفَ ذلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ: «وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئا وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ» [٩] .
[١] الأعراف (٧) : ٢٠١ .[٢] النحل (١٦) : ٤٥ .[٣] في حاشية النسخة عن بعض النسخ: «تاللّه ».[٤] الأنبياء (٢١) : ١١ .[٥] الأنبياء (٢١) : ١٢ .[٦] الأنبياء (٢١) : ١٣ .[٧] الأنبياء (٢١) : ١٤ و ١٥ .[٨] الأنبياء (٢١) : ٤٦ .[٩] الأنبياء (٢١) : ٤٧ .