البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٢
حَلاوَةً، إذا أعجبك؛ يعني أنّ اغترار الناس بالدنيا وانخداعهم منها لحلاوة متاعها في نظرهم بادئ الرأي . (وإنّما استعملتك) أي أعملتك، أو طلبت منك العمل للآخرة، ورغبت فيه . (فيها) أي الدنيا . (فجانب) أي باعد، واجتنب. (منها) أي من أعمالها . (ما حذّرتك) أي أمرتك بالتحرّز عنه . وقوله : (عَفوا) أي ما تيسّر لك أخذه وبذله من غير أن يبلغ حدّ الجهد والمشقّة ، أو بغير مسألة . فهو على الأوّل متعلّق بالأخذ، وعلى الثاني بالإعطاء، مع احتمال تعلّقه بالأخذ أيضا . فتأمّل . وقيل : أي فضلاً وإحسانا، أو حلالاً طيّبا . [١] في القاموس: «العَفْو: أصل المال، وأطيبه، وخيار الشيء، وأجوده ، والفضل، والمعروف. وأعطيته عفوا؛ أي بغير مسألة» . [٢] وقال الجوهري : «عفو المال: ما يفضل عن النفقة». [٣] ولا يبعد أن يُراد بالأخذ منها جعله زادا للآخرة، وصرفه في تحصيل أسباب النجاة فيها . وقوله : (نظر العبد المذنب الخاطئ) ؛ يعني لا تخرج نفسك عن حدّ التقصير حين تنظر في عملك . وقيل : أي كما أنّ ذلك العبد ينظر في ذنبه، ويتذلّل عند مولاه لعلّه يتجاوز عن تقصيره . [٤] (ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الريب [٥] ) ؛ يعني بنظر الشكّ والتّهمة في صحّة عمله، أو كماله، وتقصيره فيه ، بل ينبغي أن تظنّ أنّه أتى به بقدر الوسع والطاقة .
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ١٢ ، ص ١٣١ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٦٤ (عفو) .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٣٢ (عفو) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٣١ .[٥] في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا : «الربّ» .