البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٥
وقوله : (ضرركم) . في بعض النسخ: «صوركم»، وهو أظهر وأنسب بما روي: «أنّ اللّه لا ينظر إلى صُوركم، ولا إلى أجسادكم، ولكنّه ينظر إلى قلوبكم ونيّاتكم» . [١] وفي بعضها: «صرركم» بالصاد المهملة، وكأنّه بكسر الفاء وفتح العين، جمع صرّة ـ بالفتح ـ نحو بَدْرة وبِدَر . أو جمع صِرّة ـ بالكسر ـ نحو قِربة وقِرَب . قال الجوهري : «الصرّة: الصيحة، والجماعة، والشدّة» . [٢] وفي القاموس: «الصِّرة، بالكسر: أشدّ الصياح . وبالفتح: الشدّة، والحرب، والحرّ، والجماعة» . [٣] وقوله : (شَين) ؛ هو بالفتح، خلاف الزين . وقوله : (لطم) ؛ على بناء الفاعل، وفاعله ذلك الغير. أو على بناء المفعول من المجرّد، أو المزيد فيه . واللطم: الضرب على الوجه بباطن الراحة . وقوله : (وتقرّب إليّ بالمودّة) أي بالتودّد إلى الناس ، أو بما يوجب مودّتي، أو بمودّتك لي . ففيه على الأوّل ترغيب في حسن المعاشرة ، وعلى الأخيرين في تحصيل محبّته تعالى بتصفية الظاهر والباطن من الرذائل، وتحليتهما بالفضائل . وقوله : (واعرض عن الجاهلين) ؛ أمر بالإعراض عن مخاصمتهم ومعارضتهم ومماراتهم والمكافأة بمثل أفعالهم، لا عن نصحهم وتأديبهم وإرشادهم . أو المراد بالجاهلين المنهمكين في آثار الجهل، المستغرقين فيها، بحيث لا يجوّز العقل تأثير النصيحة والموعظة، بل رجّح بالإقبال إليهم، والتعرّض لإصلاحهم مفاسد كثيرة . وقوله : (ذِلّ لأهل الحسنة) ؛ على صيغة الأمر، من الذِّلّة ـ بالكسر، والضمّ ـ وهو ضدّ الصعوبة، والرفق، والرحمة. وفعل الكلّ كفرّ .
[١] الأمالي للطوسي ، ص ٥٣٦ ، ح ١ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ٤٦٩ ؛ محاسبة النفس للكفعمي ، ص ١٨٢ .[٢] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧١٠ (صرر) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٦٨ (صرر) .