البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٩٥
وجود غيره من الأعناب والفواكه ، فيدلّ على أنّه ينبغي إظهار ما حضر في البيت للضيف من غير تكلّف . انتهى كلامه . [١] وقوله عليه السلام : (إنّه طيّب) . يحتمل أن يكون المراد أنّه جيّد بعد الطعام، وأحسن من الفواكه، وأنّ التمر الذي اُتي به ثانيا أطيب من الأوّل ، وعلى هذا لا يحتاج إلى ما ذكر من التوجيه . وكذا إلى ما قيل : لعلّه عليه السلام دعى بشيء آخر، فلمّا لم يكن حاضرا أتوا بالتمر أيضا، فمدح عليه السلام بالتمر بأنّه أطيب لا ينبغي أن يستصغر . [٢]
متن الحديث الخامس والسبعين والمائة
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ «مَا أَكَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله مُتَّكِئا مُنْذُ بَعَثَهُ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إِلى أَنْ قَبَضَهُ تَوَاضُعا لِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا زَوى [٣] رُكْبَتَيْهِ أَمَامَ جَلِيسِهِ فِي مَجْلِسٍ قَطُّ، وَلَا صَافَحَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله رَجُلاً قَطُّ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ، وَلَا كَافَأَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِسَيِّئَةٍ [٤] قَطُّ، قَالَ اللّهُ تَعَالى لَهُ: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ» [٥] فَفَعَلَ. وَمَا مَنَعَ سَائِلاً قَطُّ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَعْطى، وَإِلَا قَالَ: يَأْتِي اللّهُ بِهِ، وَلَا أَعْطى عَلَى اللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ شَيْئا قَطُّ إِلَا أَجَازَهُ اللّهُ، إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الْجَنَّةَ، فَيُجِيزُ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَهُ ذلِكَ». قَالَ: «وَكَانَ أَخُوهُ مِنْ بَعْدِهِ وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ مَا أَكَلَ مِنَ الدُّنْيَا حَرَاما قَطُّ حَتّى خَرَجَ مِنْهَا، وَاللّهِ إِنْ كَانَ لَيَعْرِضُ لَهُ الْأَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ طَاعَةٌ، فَيَأْخُذُ بِأَشَدِّهِمَا عَلى بَدَنِهِ، وَاللّهِ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ لِوَجْهِ اللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ دَبِرَتْ فِيهِمْ يَدَاهُ، وَاللّهِ مَا أَطَاقَ عَمَلَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِنْ بَعْدِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ. وَاللّهِ، مَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله نَازِلَةٌ قَطُّ إِلَا قَدَّمَهُ فِيهَا ثِقَةً مِنْهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لَيَبْعَثُهُ
[١] شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٨١ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٩ .[٣] في كلتا الطبعتين : «وما رأى» .[٤] في الحاشية عن بعض النسخ: «لسيّئة».[٥] المؤمنون (٢٤) : ٩٦ .