البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤
ولعلّ المراد هاهنا أعلى درجات الجنان . [١] وقيل : استعار لفظ «السنام» لأشرف مرتبة من مراتب الإنسانيّة، وأرفع درجة من درجات الكرامة الربّانيّة، ثمّ وصفها بالأعلى ترشيحا لها وتصريحا بعلوّها . [٢] وقوله : (كيف قلتَ) . ليس السؤال محمولاً على ظاهره، وهو الاستفهام، بل للتشوّق بسماعه ثانيا . وقوله : (اُسْتَقْبَلُ) على صيغة المتكلّم المجهول . وقوله : (ينتحب ، ينشِج) . في بعض النسخ: «وينشج» بالواو. وفي بعضها: «ينتحب ينشج» . وعلى نسخة الأصل «ينشج» حال من فاعل «ينتحب» . قال الجزري : «النحيب والنحب والانتحاب: البُكاء بصوت طويل» . [٣] وقال : «النشيج: صوت معه توجّع وبكاء، كما يردّد الصبيّ بكاءه في صدره . وقد نشج يَنشج نشيجا» . [٤] وقوله : (ها ها ها) حكاية عن صوت البكاء . وقوله : (حَماليق عينيه) . الظاهر أنّ الضمير راجع إلى الشيخ . في القاموس: حملاق العين، بالكسر والضمّ، وكعصفور: باطن أجفانها الذي يسوّد بالكحلة، أو ما غطّته الأجفان من بياض المقلة، أو باطن الجفن الأحمر الذي إذا قلب للكحل بدت حمرته ، أو ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن . والجمع: الحماليق . [٥] (ويَنفُضُها) . الضمير للدموع . يُقال : نفض الثوب وغيره: حرّكه، لينتفض ، ويذهب ما فيه من الغبار ونحوه .
[١] كما قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٧٧ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤١٧ .[٣] النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧ (نحب) .[٤] النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٣ (نشج) .[٥] القاموس المحيط ، ، ج ٣ ، ص ٢٢٤ (حملق) .