البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٩
وقيل : الترحّم أخصّ من الرحمة؛ لدلالته على الزيادة فيها، أو على صيرورتها مَلَكة، مع احتمال المبائنة بحمله على إظهار الرحمة . [١] وقيل : الرحمة: رقّة القلب. والترحّم: إعمالها وإظهارها . [٢] وقوله : (لا تَلْهُ) من اللهو. وكونه من الإلهاء بمعنى اشتغال القلب إلى الملاهي بعيد؛ أي لا تشتغل بما يلهي عن أعمال الآخرة . في القاموس: «لَهِيَ به، كرضي: أحبّه. وعنه: سلا، وغفل، وترك ذكره» . [٣] وقال الجوهري : «لَهَوْتُ بالشيء ألهو لَهْوا، إذا لعِبتَ به، وتلهّيتُ به مثله. وألهاه، أي شغله» . [٤] (ولا تغفل) ؛ يعني عن تذكّر الصالحات بقرينة ما سيأتي . (فإنّ الغافل منّي بعيد) ؛ تعليل للنهي . والمراد بُعده عن رحمته تعالى . (واذكرني بالصالحات) من الأعمال والأخلاق . (حتّى أذكرك) بالثواب والجزاء، أو في الملأ الأعلى . (وذكّر بي) أي بذاتي، وعظمتي، أو بشرائع ديني وأحكامي، أو بمثوباتي ورحمتي . والتذكير: التعليم، والوعظ . (الأوّابين) ؛ فإنّهم المنتفعون بذلك . والأوّاب: الكثير الرجوع إلى اللّه بالتوبة، من آبَ، إذا رجع . (وآمن بي) . أَمَره بالإيمان الكامل، والارتقاء أعلى مدارجه . ويحتمل كونه من الأمن، أي آمِنْهم من عذابي، كيلا يقنطوا من رحمتي بعد أن يُوفوا بعهدي، ويعملوا بشرائط وصيّتي، ويتوبوا من معصيتي . (وتقرّب [بي] إلى المؤمنين) ؛ بالتودّد، والتحبّب، والاُلفة، وحسن المعاشرة؛ فإنّ التقرّب إليهم وسيلة للتقرّب إلى اللّه .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٥ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٢١ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٨٨ (لهي) .[٤] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٨٧ (لهو) .