البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٥
وقال بعض الأفاضل : «يمكن أن يكون إشراف اللّه كناية عن توجّهه إلى محاسبتهم ، فالإشراف في حقّه تعالى مجاز، وفي الملائكة حقيقة» . [١] قال : «ويحتمل أن يكون «في» سببيّة؛ أي يشرف عليهم بسبب إرسال طائفة كثيرة من الملائكة، يظلّون الناس فوق رؤوسهم» . قال : «ويحتمل أن يكون المراد بالإشراف أمر الملك بالنداء؛ أي يأمر ملكا في ظِلال من الملائكة» [٢] فتأمّل . وقوله : (يا معشر الخلائق) . في القاموس: «المعشر، كمقعد: الجماعة، والجنّ، والإنس» . [٣] (أنصتوا) . الإنصات: السكوت، والاستماع للحديث . يُقال : أنصتوه، وأنصتوا له . (واستمعوا منادي الجبّار) . يُقال : استمع له وإليه، إذا أصغى . فتعلّق المنادي بالاستماع محمول على الحذف والإيصال . ويحتمل تعلّقه بالفعلين على سبيل التنازع . وقوله : (وتخشع أبصارهم) . الخشوع في البصر: إظهار المذلّة، والاستكانة بها بغضّها وإرخاء أجفانها . (وتضطرب فرائصهم) . في القاموس: «الفرائص: أوداجُ العنق . والفريصة واحدته ، واللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد» . [٤] وقيل : أراد بها أصل الرقبة وعروقها؛ لأنّها هي التي تثور عند الغضب والخوف . [٥] وقوله : (مُهطعين إلى الداع) أي مسرعين ، مادّ أعناقهم إليه . قال الجوهري : «أهطع، إذا مدّ عنقه وصوّب رأسه. وأهْطع في عدوِهِ: أسرع، فعند ذلك
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٥٤ .[٢] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٥٤ و ٢٥٥ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٠ (عشر) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣١١ (فرص) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٣٤ .