البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٨٧
تلك الطعوم مفردا أو مركّبا، وذلك الذي من فضائله وعطاياه . (من قَسمي له، وتفضيلي إيّاه) على غيره من الأنبياء . قال الجوهري : «القَسْمُ: مصدر قسمت الشيء، فانقسم . والقِسم، بالكسر: الحظّ والنصيب من الخير . قال يعقوب : يُقال : هو يَقسِم أمره قَسْما؛ أي يقدّره، وينظر فيه كيف يفعل» . [١] وفي القاموس: «القَسْم: العطاء». [٢] وفي الإتيان ب «من» التبعيضيّة إشعار بأنّ قسمه تعالى وتفضّلاته إيّاه كثيرة، وما ذكر هنا بعضٌ منها . (على فترةٍ بينك وبينه) . قال الجوهري : «الفترة: الإنكسار، والضعف . والفَتْرة: ما بين الرسولين من رسل اللّه » . [٣] وقوله : (يبدأهم به) ؛ لعلّ المراد يسبقهم بفعله . في القاموس: «بدأ به ـ كمنع ـ ابتدأ . والشيء: فعله ابتداء» . [٤] وقوله : (تَنقاد له البلاد) ؛ يعني أهلها . والبلد والبلدة: كلّ قطعة من الأرض مستحيزة، عامرة أو غامرة . (ويخضع له صاحب الروم) ؛ مع شوكته، وكثرة حَشَمه وجُنده . وهذا من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ . (على دين إبراهيم)؛ يعني هو على اُصول دينه وسننه الحنيفيّة . وقيل : يحتمل أن يكون المراد أنّه يخضع له صاحب الروم؛ لأنّه على دين إبراهيم، ينادي إلى الصلاة بالأذان والإقامة . (كنداء الجَيش بالشعار) بالكسر . قال ابن الأثير: «في الحديث : إنّ شعار أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله في الغزو : يا منصور، أمِتْ، أَمِتْ ؛ أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب» . [٥]
[١] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠١٠ (قسم) مع التلخيص .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٦٤ (قسم) .[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٧٧ (فتر) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧ (بدأ) .[٥] النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٧٩ (شعر) .