البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٨
الاستحياء ، وأخجله غيره . وقوله تعالى : «وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ» [١] الآية . قال أكثر المفسّرين : إنّ المراد: اسأل اُممهم وعلماءهم . [٢] ولا يخفى ما فيه من التكلّف والتعسّف. وعلى ما فسّره عليه السلام لا يحتاج إلى ارتكاب حذف وتكلّف أصلاً . وقوله : (من الذي سأله محمّد صلى الله عليه و آله ) إلى آخره . قيل : زعم نافع أنّ بُعد الزمان والمسافة مانع من الملاقاة والسؤال . وأجاب عليه السلام بأنّه وقع الملاقاة والسؤال ليلة الإسراء، وإنّما اُجيب به؛ لأنّه لا يقدر المخاطب المتعنّت على إنكاره، وإلّا فهو صلى الله عليه و آله قادر على السؤال في كلّ وقت أراد؛ إذ لا مسافة في العالم الروحاني . [٣] وأقول : الظاهر أنّ مبنى الجواب بيان الواقع ، فلا وجه لما ذكره هذا القائل من التوجيه . وقوله : (حشر اللّه ) أي جمع . والحشر: جمع الناس . وقوله : (فأذّن شَفعا، وأقام شفعا) ؛ يدلّ كغيره من الأخبار على تثنية التكبير في أوّل الأذان، وكذا التهليل في آخر الإقامة، وكلاهما خلاف ما هو المشهور بين علمائنا فتوى ورواية . ويمكن توجيه الأوّل على وجه يندفع المنافاة بما رواه الصدوق فيما ذكره الفضل بن شاذان من العلل عن الرِّضا عليه السلام أنّه قال : «إنّما اُمر الناس بالأذان لعلل كثيرة ـ إلى أن قال : ـ وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعا ؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدأ غفلة، وليس قبله كلام يُنبَّه المستمع له، فجعل الاُوليين تنبيها للمستمعين لما بعده في الأذان» . [٤] وهذا صريح في أنّ الأصل في الأذان إنّما هو التكبيرتان، وزيدت الاُخريان لغرض التنبيه . وأمّا الثاني فالحقّ إبقاؤه بحاله والحكم بظاهره، ويؤيّده أخبار صحيحة اُخرى، وما استدلّوا به على وحدة التهليل في آخر الإقامة ضعيف جدّا . وما قيل في توجيه الثاني من أنّه يمكن حمله على كون أكثر فصولهما شفعا ردّا على
[١] الزخرف (٤٣) : ٤٥ .[٢] راجع : تفسير الرازي ، ج ٢٧ ، ص ٢١٦ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ١٤٧ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٧ .[٤] علل الشرائع ، ج ١ ، ص ٢٥٨ ، ح ٩ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٦ ، ص ٥٨ ، ح ١ .