البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٦
الفيروزآبادي : السُّلطان: الحجّة، وقدرة الملك ـ وتضمّ لامه ـ والوالي، مؤنّث ؛ لأنّه جمع سليط للدُّهن، كأنّ به يُضيء الملك ، أو لأنّه بمعنى الحجّة . وقد يذكّر ذهابا إلى معنى الرجل. والسلطان من كلّ شيء: شدّته . انتهى . [١] وغرضه عليه السلام : أنّي كنت في تقيّة ومماشاة مع سلاطين الجور وتبعتهم ، ولذا تأخّر جواب كتابك ، وأمّا الآن فقد بلغ أجلي، وانقضت أيّامي، فلا أتّقي الآن أحدا لانقضاء ما يتعلّق بالتقيّة من المصالح . (وحاء سلطان ذي السلطان العظيم) . المراد بذي السلطان العظيم هو اللّه جلّ شأنه ، وبسلطانه الموت ؛ يعني دنا الموت، وانقضى تسلّط الجبابرة، وبطلت قدرتهم واستيلاؤهم عليَّ، فلا أخاف الآن من سلطانهم ، كما أشار إليه بقوله : (بفراق الدُّنيا المذمومة إلى أهلها) أي عندهم . وقيل : لعلّ المراد أنّها مذمومة بما يصل منها إلى أهلها الذين ركنوا إليها، كما يُقال : استذمّ إليه؛ أي فعل ما يذمّه على فعله . ويحتمل أن يكون «إلى» بمعنى اللّام ؛ أي إنّما هي لهم بئست الدار ، وأمّا للصالحين فنعمت الدار؛ فإنّ فيها يتزوّدون لدار القرار . [٢] وقوله : (العُتاة) جمع العاتي، وهو المستكبر المجاوز عن الحدّ . وقوله : (رأيتُ) جواب «لمّا» . وقوله : (ضعفاء شيعتنا) أي جهّالهم، كما يشعر به قوله : (من قبل جهالتهم) . وأمّا العقلاء منهم فهم بُرآء من الحيرة والضلالة . وقوله : (خُصَّ) على صيغة الأمر . والمراد بذلك الأمر أمر الولاية والإمامة . (واحذر أن تكون سبب بليّة على الأوصياء) بإفشاء سرّهم، وإنكار ولايتهم ، والبليّة: اسم من قولك : بلوته بَلوا وبلاءً، إذا اختبرته ، والمراد بها هنا المصيبة . (أو حارشا عليهم) أي خادعا، أو مُغريا على ضررهم .
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٦٥ (سلط) .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩٧ .