البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٦
ولا يخفى أنّ حمل الدعاء على هذا التفسير أنسب وأولى . وقوله : (فكأنّما نُشطت من عِقال) أي خرجت منه ، أو حُللتُ، فعلى الأوّل «نشطت» على بناء الفاعل، وعلى الثاني على بناء المفعول. قال الفيروزآبادي: «نشط من المكان ـ كفرح ـ إذا خرج منه. ونشط الحَبْل، كنصر: عقده، كنشّطه. وأنْشطه: حلّه . والملائكة تَنْشُط نفس المؤمن بقبضها؛ أي تحلّها حَلّاً رفيقا» . [١] وقال الجزري: في حديث السِّحر : «فكأنّما اُنشِط من عقالٍ» . أي حُلَّ. وقد تكرّر في الحديث، وكثيرا ما يجيء في الرواية: «فكأنّما نشط من عقال»، وليس بصحيح . يُقال : نَشَطْتُ العُقدة، إذا عقدتها. وأنشطتها، إذا حلَلْتها . [٢] وأقول : كلام الفيروزآبادي ـ كما عرفت ـ ردّ عليه، ولا يحتاج إلى ما ارتكبه بعضٌ مِن أنّه لمّا كان هذا في كلام الراوي لا نحتاج إلى تصحيحه وتوجيهه [٣] ، فتأمّل . قال الجوهري : «عَقَلت البعير أعقِله عقلاً، وهو أن تثني وظيفَهُ مع ذراعه، فتشدّهما جميعا في وسط الذِّراع. وذلك الحبل هو العِقال، والجمع: عُقْلٌ» . [٤]
متن الحديث الخامس والخمسين (حديث الحوت على أيّ شيء هو [٥] )
.مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَرْضِ عَلى أَيِّ شَيْءٍ هِيَ؟ قَالَ: «هِيَ عَلى حُوتٍ». قُلْتُ: فَالْحُوتُ عَلى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ [٦] قَالَ: «عَلَى الْمَاءِ». قُلْتُ: فَالْمَاءُ عَلى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ قَالَ: «عَلى صَخْرَةٍ». قُلْتُ: فَعَلى أَيِّ شَيْءٍ الصَّخْرَةُ؟ قَالَ: «عَلى قَرْنِ ثَوْرٍ أَمْلَسَ». قُلْتُ: فَعَلى أَيِّ شَيْءٍ الثَّوْرُ؟ قَالَ: «عَلَى الثَّرى». قُلْتُ: فَعَلى أَيِّ شَيْءٍ الثَّرى؟ فَقَالَ:
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٨٨ (نشط) .[٢] النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٧ (نشط) .[٣] كما صنعه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٠١ .[٤] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٧١ (عقل) .[٥] في الحاشية عن بعض النسخ: «هي».[٦] في الحاشية عن بعض النسخ: «هي».