البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٠
والصلحاء من أهل الدِّين؛ لكون أطوارهم الحسنة خلاف ما نشأوا هؤلاء عليه ، وقوانينهم الشرعيّة والعقليّة خلاف قوانينهم الموضوعة بينهم . [١] وقوله : (يزداد فيها) أي في الدُّنيا . (كلّ يوم إحسانا) . الإحسان: ضدّ الإساءة . والمراد هنا ما يعمّ الإحسان لنفسه من تحصيل ما يوجب ارتقاءه في مدارج الكمال من العلم والعمل، ولغيره من النصيحة، وتعليم ما فيه صلاحه ونجاته . وقد روي: «أنّه من استوى يوماه، فهو مغبون» . [٢] وقوله : (يتدارك منيّته بالتوبة) . المنيّة: الموت . ولعلّ المراد بتداركها تدارك أمرها، والتهيئة لنزولها . وقيل : يحتمل أن يكون «منيّته» منصوبا بنزع الخافض؛ أي يتدارك ذنوبه لمنيّته . وقد روى المصنّف هذا الخبر في كتاب الإيمان والكفر ، وفيه: «يتدارك سيّئته بالتوبة» . [٣] وقيل : «المنيّة» إمّا بفتح الميم وكسر النون وشدّ الياء، وهي الموت، مِن مَناهُ اللّه عليك، إذا قدّره، وسمّي بها؛ لأنّه مقدّر بوقت مخصوص . أو بسكون النون وضمّ الميم، أو كسرها، ما أرادته نفسك، وتمنّته من الأباطيل . [٤] (وأنّى له بالتوبة) . «أنّى» من كلمات الاستفهام بمعنى كيف أو أين. والباء زائدة، وضمير «له» راجع إلى رجل، ورجوعه إلى المخالفين المعهودين ـ كما قيل [٥] ـ بعيد جدّا ؛ يعني كيف تقبل توبته مع عدم شرائطها ، ومن أعظم الشرائط واُصولها لقبول التوبة وسائرِ الأعمال ولايةُ أهل البيت عليهم السلام . فقوله : (فواللّه أن لو سجد ...) إشارة إلى هذا . وقوله : (ومن عرف حقّنا) مبتدأ، وخبره مقدّر بقرينة المقام، وهو ناج، أو نحوه . وكون
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٣ .[٢] الأمالي للصدوق ، ص ٧٦٦ ، ح ١٠٣٠ ؛ معاني الأخبار ، ص ٣٤٢ ، ح ٣ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١١ ، ص ٣٧٦ ، ح ٥ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٠٦ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٥ .[٥] احتمله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٠٦ .