البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨١
متن الحديث الواحد والخمسين
.عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه السلام يَقُولُ: «لَا تَذْكُرُوا سِرَّنَا بِخِلَافِ عَلَانِيَتِنَا، وَلَا عَلَانِيَتَنَا بِخِلَافِ سِرِّنَا، حَسْبُكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَا نَقُولُ، وَتَصْمُتُوا عَمَّا نَصْمُتُ، إِنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ أَنَّ اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَمْ يَجْعَلْ لأحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِي خِلَافِنَا خَيْرا، إِنَّ اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ يَقُولُ: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» [١] ».
شرح
السند مجهول . قوله عليه السلام : (بخلاف علانيتنا) حال عن السرّ، أو متعلّق ب «لا تذكروا» . وقيل : السرّ عبارة عن العقائد الحقّة، والأحكام الإلهيّة الواقعة في نفس الأمر، وهم عليهم السلام قد يتكلّمون بخلافها عند التقيّة، أو ضعف عقول المخاطَبين عن تحمّلها، إلى غير ذلك من المصالح ، وقد يتكلّمون بها عند عدم التقيّة وما يجري مجراها ، فنهى عليه السلام أوّلاً أن يذكروا سرّهم بخلاف علانيتهم في صورة الخوف ، ونهى ثانيا أن يذكروا علانيتهم بخلاف سرّهم؛ لعدم الخوف اللازم من ذلك التكلّم بما تكلّموا به، والسكوت عمّا سكتوا عنه ، فلذلك قال : (حسبكم أن تقولوا) إلى آخره ؛ لأنّهم عليهم السلام أعرف بمواضع القول والسكوت . [٢] وقيل : معنى قوله : «لا تذكروا سرّنا...» : لا تغلوا فينا، ولا تثبتوا لنا ما يأبى عنه ظواهر أحوالنا كالربوبيّة . [٣] والصَّمت: السكوت، وفعله كنصر .
[١] النور (٢٤) : ٦٣ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٣٨ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٩٩ .