البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٢٩
.سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ [١] ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِي يَبْلُغُنِي عَنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي أَكْرَهُهُ، فَأَسْأَلُهُ عَنْ ذلِكَ، فَيُنْكِرُ ذلِكَ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ قَوْمٌ ثِقَاتٌ؟ فَقَالَ لِي: «يَا مُحَمَّدُ، كَذِّبْ سَمْعَكَ وَبَصَرَكَ عَنْ أَخِيكَ؛ فَإِنْ شَهِدَ عِنْدَكَ خَمْسُونَ قَسَامَةً، وَقَالَ لَكَ قَوْلاً، فَصَدِّقْهُ، وَكَذِّبْهُمْ، لَا تُذِيعَنَّ عَلَيْهِ شَيْئا تَشِينُهُ بِهِ، وَتَهْدِمُ بِهِ مُرُوءَتَهُ، فَتَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللّهُ فِي كِتَابِهِ: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» ». [٢]
شرح
السند ضعيف . قوله : (كذّب سمعك وبصرك عن أخيك) . يُقال : كذّب فلانا، إذا جعله كاذبا. وعن أمرٍ قد أراده: كفّ. وعن فلان: ردّ عنه . وقوله : (خمسون قَسامة) . قال الجوهري : «أقسمت: حلفت. وأصله من القسامة، وهي الأيمان ، تقسم على الأولياء في الدم» . [٣] وفي القاموس : «القَسامة: الهُدنة بين العدوّ والمسلمين. الجمع: قَسامات، والجماعة يُقسِمون على الشيء ويأخذونه، أو يشهدون» انتهى . [٤] والمراد هنا المعنى الأخير . (وقال لك قولاً) أي قال ذلك الأخ لك قولاً بخلاف قول القَسامة . (فصدّقه، وكذّبهم) أي اجعل ذلك الأخ صادقا في قوله ، والقَسامة كاذبين فيما ادّعوا عليه . ولعلّ هذا الحكم مختصّ بالاُمور التي يتعلّق بنفس المخاطب، كالتُّهمة، والغيبة، والشتم، ونحوها، فإذا أنكرها المنسوب إليه، أو لم يعلم إقراره ولا إنكاره وجب عليه أن لا يؤاخذه بما بلغه عنه . وقيل : يحتمل التعميم أيضا؛ فإنّ الثبوت عند الحاكم بعدلين، أو أربعة، وإجراء الحدّ عليه لا ينافي أن يكون غير الحاكم مكلّفا باستتار ما يثبت عنده من أخيه من الفسوق التي
[١] النور (٢٤) : ١٩ .[٢] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠١٠ (قسم) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٦٥ (قسم) .