البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٩
الطير، فيقع مشويّا بين أيديهم، وإذا قضوا منه الشهوة قالوا : «الحمد للّه ربّ العالمين» ، فيطير الطير حيّا كما كان، فيكون مفتتح كلامهم في كلّ شيء التسبيح، ومختتم كلامهم التحميد ، ويكون التسبيح في الجنّة بدل التسمية في الدنيا . عن ابن جريح. «وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ» أي تحيّتهم من اللّه سبحانه في الجنّة سلام . وقيل : معناه: تحيّة بعضهم لبعض فيها، أو تحيّة الملائكة لهم فيها سلام، يقولون: سلامٌ عليكم؛ أي سلّمتم من الآفات والمكاره التي ابتلي بها أهل النار . «وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للّه ِِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» ؛ ليس المراد أنّ ذلك يكون آخر كلامهم حتّى لا يتكلّموا بعده بشيء ، بل المراد أنّهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كلّ ما ذكروه . عن الحسن والجبائي . [١] وقوله تعالى : «أُوْلئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ» [٢] . قال البيضاوي : أي معلوم خصائصه من الدوام أو تمحّض اللّذّة، ولذلك فسّره بقوله : «فَوَاكِهُ» ؛ فإنّ الفاكهة ما يُقْصَد للتلذّذ لا للتغذّي، والقوت بالعكس . وأهل الجنّة لمّا اُعيدوا على خلقةٍ محكمةٍ محفوظة عن التحلّل، كانت أرزاقهم فواكه خالصة . «وَهُمْ مُكْرَمُونَ» [٣] في نيله يصِل إليهم بلا تعب وسؤال، كما عليه رزق الدُّنيا . انتهى . [٤] وأنت خبير ببُعد هذا التفسير، وتفسيره عليه السلام ألصق باللفظ وأظهر، كما لا يخفى .
متن الحديث السبعين
.الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ قِيلَ لأبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَأَنَا عِنْدَهُ: إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ وَأَصْحَابَهُ يَرْوُونَ عَنْكَ أَنَّكَ تَكَلَّمُ عَلى سَبْعِينَ وَجْها لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ؟ فَقَالَ: «مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي؟ أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ، وَاللّهِ مَا جَاءَتْ بِهذَا النَّبِيُّونَ، وَلَقَدْ قَالَ
[١] تفسير مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ١٦٠ .[٢] الصافّات (٣٧) : ٤١ .[٣] الصافّات (٣٧) : ٤٢ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ١١ .