البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١١
.حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ قَالَ: إِنَّ بَدْرا أَكْرَمُ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ، بِهَا أَكْرَمَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ الْاءِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، [١] وَهِيَ أَعَزُّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ، بِهَا أَعَزَّ اللّهُ الْاءِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَهِيَ أَذَلُّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ، فَلَمَّا قُتِلَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ ذَلَّتِ الْعَرَبُ. فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللّهِ، إِنْ كَانَ فِي الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ مَنْ هُوَ أَعَزُّ مِنْهُمْ، وَيْلَكَ يَا قَتَادَةُ، أَخْبِرْنِي بِبَعْضِ أَشْعَارِهِمْ. قَالَ: خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَئِذٍ، وَقَدْ أَعْلَمَ لِيُرى مَكَانُهُ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ حَمْرَاءُ، وَبِيَدِهِ تُرْسٌ مُذَهَّبٌ وَهُوَ يَقُولُ: مَا تَنْقِمُ الْحَرْبُ الشَّمُوسُ مِنِّي بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ السِّنِّ لِمِثْلِ هذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللّهِ، إِنْ كَانَ ابْنُ أَخِي لَأَفْرَسَ مِنْهُ ـ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ قُشَيْرِيَّةً ـ : وَيْلَكَ يَا قَتَادَةُ، مَنِ الَّذِي يَقُولُ: أُوفِي بِمِيعَادِي، وَأَحْمِي عَنْ حَسَبْ؟ فَقَالَ: أَصْلَحَ اللّهُ الْأَمِيرَ، لَيْسَ هذَا يَوْمَئِذٍ، هذَا يَوْمُ أُحُدٍ، خَرَجَ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يُنَادِي: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُجَهِّزُونَّا بِأَسْيَافِكُمْ إِلَى النَّارِ، وَنَحْنُ نُجَهِّزُكُمْ بِأَسْيَافِنَا إِلَى الْجَنَّةِ، فَلْيَبْرُزَنَّ إِلَيَّ رَجُلٌ يُجَهِّزُنِي بِسَيْفِهِ إِلَى النَّارِ، وَأُجَهِّزُهُ بِسَيْفِي إِلَى الْجَنَّةِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا ابْنُ ذِي الْحَوْضَيْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ وَهَاشِمِ المُطْعِمِ فِي الْعَامِ السَّغِبْ أُوفِي بِمِيعَادِي وَأَحْمِي عَنْ حَسَبْ». فَقَالَ خَالِدٌ لَعَنَهُ اللّهُ: كَذَبَ لَعَمْرِي وَاللّهِ أَبُو تُرَابٍ، مَا كَانَ كَذلِكَ. فَقَالَ الشَّيْخُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، ائْذَنْ لِي فِي الأْصِرَافِ. قَالَ: فَقَامَ الشَّيْخُ يُفَرِّجُ النَّاسَ بِيَدِهِ، وَخَرَجَ، وَهُوَ يَقُولُ: زِنْدِيقٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، زِنْدِيقٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: + «منه».[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «بها أنزل اللّه الملائكة لإمداد الإسلام وأهله» بدل «بها أكرم اللّه ـ عزّ وجلّ ـ الإسلام وأهله».