البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٩٤
.أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهَا، وَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا حِينَ أَمْكَنَتْنَا، فَأَكَلَ، وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّ الْخِوَانَ رُفِعَ، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، ائْتِنَا بِشَيْءٍ» فَأُتِيَ بِتَمْرٍ فِي طَبَقٍ، فَمَدَدْتُ يَدِي، فَإِذَا هُوَ تَمْرٌ، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللّهُ، هذَا زَمَانُ الْأَعْنَابِ وَالْفَاكِهَةِ، قَالَ: «إِنَّهُ تَمْرٌ» ثُمَّ قَالَ: «ارْفَعْ هذَا، وَائْتِنَا بِشَيْءٍ» فَأُتِيَ بِتَمْرٍ، فَمَدَدْتُ يَدِي، فَقُلْتُ: هذَا تَمْرٌ، فَقَالَ: «إِنَّهُ طَيِّبٌ».
شرح
السند مجهول . قوله : (عَشاء) بالفتح، طعام العشيّ، ويجمع على أعشية، وعشًى . (والخوان) بالكسر والضمّ: ما يؤكل عليه الطعام . والجَفنة، بالفتح: القَصْعة، أو نحوها . قال الجوهري : «ثَرَدْت الخُبْزَ ثَرْدَا: كسرته، فهو ثريد، ومثرود» . [١] وقال : «فارَتِ القِدر تفور فَوْرا وفَوَرانا: جاشت» . [٢] وقوله : (أمكنت القَصعة) ؛ يعني سكنت شدّة حرّها، وصارت بحيث أمكن وضع اليد فيها . قال الجوهري : «مكّنه اللّه من الشيء، وأمكنه منه بمعنى . وفلان لا يمكنه النهوض؛ أي لا يقدر عليه» انتهى . [٣] وقوله : (فاُتي بتمر) ؛ على البناء للفاعل، أو للمفعول. والأوّل أظهر . وقوله عليه السلام : (إنّه تمر) ؛ إمّا إخبار بأنّه أطيب من غيره، أو استفهام للتقرير، أو لإنكار ما ظنّ أنّ غيره أطيب . وقوله : (ارفع هذا) . قيل : أمر بالرفع؛ لرعاية جانب الضيف وشهوته . [٤] وقوله : (فاُتي بتمر) ؛ لعلّ الآتي الثاني غير الأوّل . (فاُتي بالتمر) ؛ لعدم علمه بأنّ الأوّل اُتي به مع احتمال أن يكون الأوّل، واُتي به ثانيا لعدم
[١] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٥١ (ثرد) .[٢] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٨٣ (فور) .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٠٥ (مكن) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٨١ .