البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٨
وقيل : هي منزل مَن خاف المقام بين يدي الربّ . [١] وقوله تعالى : «دَعْوَاهُمْ فِيهَا» . قيل : أي دعاؤهم في جنّات النعيم . «سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ» ؛ إنّا نسبّحك تسبيحا . وعلى تفسيره عليه السلام الدَعْوى بمعنى الدعاء ؛ أي طلب ما يشتهون، لا بالمعنى الذي نقلناه عن البعض. فتأمّل . «وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ» . قيل : أي ما يُحيّئ بعضهم بعضا، أو تحيّة الملائكة إيّاهم . [٢] وعلى ما فسّره عليه السلام بقوله : (يعني الخُدّام) يكون التحيّة مضافا إلى المفعول، ولعلّ المحذوف الخدّام؛ يعني تحيّة الخدّام إيّاهم ، فظهر فساد ما قاله بعض الشارحين من أنّ قوله عليه السلام «يعني الخدّام» إشارة إلى أنّ ضمير الجمع راجع إلى الخدّام؛ أي يحيّونهم بهذا القول . [٣] «وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ» . قال البيضاوي : أي آخر دعائهم . «أَنِ الْحَمْدُ للّه ِِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» [٤] أي أن يقولوا ذلك . و لعلّ المعنى : أنّهم إذا دخلوا الجنّة، وعاينوا عظمة اللّه وكبرياءه حمدوه ونعتوه بنعوت الجلال، ثمّ حيّاهم الملائكة بالسلامة عن الآفات ، والفوز بأصناف الكرامة . أو اللّه َ تعالى ، فحمدوه ، وأثنوا عليه بصفات الإكرام. و«أن» هي المخفّفة من الثقيلة ، وقد قرئ بها ونصب الألف. انتهى . [٥] وقال أمين الدِّين الطبرسي : يقولون ذلك لا على وجه العبادة؛ لأنّه ليس هناك تكليف، بل يلتذّون بالتسبيح . وقيل : إنّهم إذا مرّ بهم الطير في الهواء يشتهونه، قالوا: «سبحانك اللّهمّ»، فيأتيهم
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٤ .[٢] اُنظر : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٤٠ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٤ .[٤] يونس (١٠) : ١٠ .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ١ ، ص ٤٤١ .