البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٧
رواجها، وكساد سوقها . وقراءة «تبكي» على بناء الفاعل من باب الإفعال بحذف المفعول ؛ أي تبكي الحكمة أهلها، احتمال . وقال بعض الشارحين :«الظاهر أنّ الحَكَمة ـ بالتحريك ـ جمع الحاكم، وهو صاحب الحكم والقدر والمنزلة من عند اللّه ، كالحَفَظة جمع الحافظ» . [١] (وأنتم بالضحك تهجرون) أي تَهزؤون، أو تستهزؤون، أو تتكلّمون بالفحش والقبيح، أو تعرضون عن الحكمة، وتهجرون أهلها ملتبسا بالضحك . في القاموس: «الهجر، بالضمّ: القبيح من الكلام. وأهجر في منطقه إهجارا وهُجرا. وبه: استهزأ، ورماه بهاجرات ومهجرات؛ أي بفضائح . وهجرَ في نومه ومرضه هجُرا، بالضمّ» . [٢] وفي الصحاح: «الهجر: الهَذيان» . [٣] وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرا تَهْجُرُونَ» [٤] : من الهَجْر ـ بالفتح ـ إمّا بمعنى القطيعة، أو الهذيان ؛ أي تعرضون عن القرآن، أو تهذون في شأنه . والهجر، بالضمّ: الفحش . ويؤيّد الثاني قراءة نافع: «تُهجِرون» من أهجر . وقرئ: «تهجّرون» على المبالغة. [٥] (أتتكم بَراءتي) أي جاءكم من عندي تخلّص من عذابي، من قولهم : بَرِئت منك ومن الديون والعيوب براءةً . (أم لديكم) . في بعض النسخ : «أم كذبكم» ، ولعلّه تصحيف . وعلى تقدير صحّته يحتمل أن يكون على صيغة المصدر، أو الفعل الماضي من التكذيب . وحينئذٍ قوله : (أمانٌ من عذابي) فاعل له. فتدبّر . (أم تعرّضون لعقوبتي) ؛ يحتمل كونه من التعرّض بحذف إحدى التائين . يُقال : تعرّض له،
[١] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٢٣ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٨ (هجر) .[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٥١ (هجر) .[٤] المؤمنون (٢٣) : ٦٧ .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ١٦١ .