البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٦
الجوهري : «بَصْبَصَ الكلب، وتَبَصْبَصَ: حرّك ذنبه» . [١] وقال ابن الأثير : «يُقال : بصبص الكلب بذنبه، إذا حرّكه، وإنّما يفعل ذلك لخوفٍ أو طمع» . [٢] (كُن في ذلك) أي فيما ذكر من الإطابة، وكثرة الذِّكر والبَصْبصة . (حيّا، ولا تكن ميّتا) . أُريد بالحياة كمال توجّه النفس إليه تعالى، والاشتغال به عن غيره ، وبالممات خلافه . (ولا تغترّ بالنصيحة) . قيل : أي لا تنخدع عن النفس والشيطان بترك النصيحة، أو لا تغفل بنصح غيرك عن نصح نفسك ، أو لا تعرّض نفسك للهَلكة بترك النصيحة . [٣] وقيل : أي لا تغترّ بنصيحتي لك، وخطابي إيّاك، كما يغترّ جليس السلطان بخطابه، أو بعمل يعمله، ويعجب به . [٤] وفي بعض نسخ الكتاب وفي الأمالي : «ولا تغترّ بالصحّة»، وهو أظهر . (ولا تغبّط نفسك) . في القاموس : الغِبطة، بالكسر: حسن الحال، والمسرّة، والحسد كالغبط. وقد غبطه ـ كضربه وسمعه ـ وتمنّى نعمة على أن لا تتحوّل عن صاحبها، فهو غابط . وفي الحديث : «اللّهمَّ غَبِطا لا هَبْطا»؛ أي نسألُك الغبطة، أو منزلة تغبط عليها . وفي الحديث : «إنّه جاؤوهم يصلّون، فجعل يغبّطهم» ، هكذا روي بالتشديد؛ أي يحملهم على الغبط ، ويجعل هذا الفعل عندهم ممّا يُغبَط عليه، وإن روي بالتخفيف، فيكون قد غبطهم لسبقهم إلى الصلاة . انتهى . [٥] ولعلّ «تغبط» هنا بالتخيف، و«نفسك» بالرفع ؛ أي لا تكن نفسك غابطا طالبا لمنزلة تغبط
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٣٠ (بصص) .[٢] النهاية ، ج ١ ، ص ١٣١ (بصص) .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٣٩ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٣٣ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٧٥ و ٣٧٦ (غبط) مع التلخيص واختلاف يسير.