البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٨
(وأنعم بالحياة عليهم فضلاً) أي بلا سبق استحقاق . (وقدّر الأقوات أحكمها بعلمه تقديرا) ؛ لعلّ المراد ما أفاده بعض الأفاضل أنّه كانت الأقوات مقدّرة محدودة في علمه، أو قدّر الأقوات قبل خلق الخلائق، وأحكمها لعلمه بمصالحهم قبل إيجادهم . [١] وقوله : «تقديرا» نصب على التميز . (فأتقنها بحكمه) . في بعض النسخ: «بحكمته» . (تدبيرا) . في بعض النسخ: «تقديرا» . وتدبير الأمر فعله عن فكر وتأمّل ونظر إلى عاقبته . والمراد هنا ما يترتّب عليه من تعلّق العلم بصلاح آخره، كتعلّقه بصلاح أوّله من دون تردّد وتفكّر؛ يعني أتقن تدبير الأقوات بعد إيجاد الأشياء المحتاجة إليها على وفق حكمته، أو لعلمه بالحِكَم والمصالح . وقيل : معنى تقدير الأقوات وإحكامه بعلمه وإتقانها أنّه تعالى جعل لكلّ نوع وصنف من أنواع المرزوقين وأصنافها رزقا معلوما على قدر معلوم لحكمة ومصلحة، بحيث لا يتغيّر ولا يتبدّل، ولا يمكن أن يُقال: لو كان الأمر على خلاف ذلك، كان أحسن . وهذا معنى الإحكام والإتقان، وهما بمعنى واحد . [٢] (إنّه خبيرا بصيرا) . الخبير، بالضمّ: العليم . والخبير: العالم بدقائق [الاُمور ]وغوامضها، والمطّلع على حقيقتها وكُنهها . وقيل : هو من خبرت الأرض: شققتها للزراعة . [٣] والبصير: المبصر ، والمراد هنا العالم بالخفيّات، أو العالم بالمبصرات بنفس الذات .
[١] أفاده العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٦ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٩٥ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٩٥ .